أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٤ - أدلة عدم وجوب تغسيل الصبي الشهيد
الحكم بين البالغ و غير البالغ.
و لكن استشكل صاحب الجواهر بأنّ من لم يكن مخاطباً بالجهاد- كالصبيّ و المجنون- لم يصدق عليه أنّه قتل في سبيل اللَّه، حيث قال: «فللنظر في كلّ من لم يكن مخاطباً بالجهاد مجال للشكّ في تناول الأدلّة» [١].
و ناقش في ذلك أيضاً الشيخ الأعظم الأنصاري بأنّ الظاهر من حسنة أبان [٢] و صحيحته: [٣] «المقتول في سبيل اللَّه»، فيختصّ بمن كان الجهاد راجحاً في حقّه [٤]، فالصبيّ حيث لم يجب عليه الجهاد لم يصدق أنّه مقتول في سبيل اللَّه.
و في المستمسك: «و هو في محلّه، و إطلاق الشهيد و ما قتل بين الصفّين لا يخلو من أشكال» [٥].
و اجيب عن هذه المناقشة: أوّلًا: بأنّه يمكن أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدوّ بأطفالهم و نسائهم و مجانينهم، كما إذا عظم أمر الكافرين، و توقّف دفع العدوّ على الاستعانة بالأطفال و غيرهم، فيصدق حينئذ على الصبيّ قتيل في سبيل اللَّه، كما أشار إلى ذلك المحقّق النجفي [٦] و غيره [٧].
و ثانياً: بأنّه يمكن القول بأنّ مقتضى النصوص سيّما صحيحتا أبان بن تغلب أنّ مجرّد القتل في المعركة التي اقيمت لإعلاء كلمة الإسلام موجب لسقوط التغسيل مطلقاً، كانت مقاتلة المقتول أيضاً بأمر من الشارع أم لم تكن، و ذلك
[١] جواهر الكلام ٤: ٩٢.
[٢] تقدّم تخريجهما.
[٣] تقدّم تخريجهما.
[٤] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الطهارة ٤: ٤٠٣.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٩٩.
[٦] جواهر الكلام ٤: ٩٢.
[٧] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الطهارة ٤: ٤٠٣، مستمسك العروة الوثقى ٤: ٩٩.