أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٢ - رؤية الدم من مشكوكة البلوغ
النصوص ... و حينئذٍ فإن أمكن الأخذ بظاهرها من السببيّة حكم بسببيّته للبلوغ مطلقاً و لو كان قبل التسع، و إلّا فلا بدّ من حملها على الطريقيّة للبلوغ تعبّداً عند الشكّ فيه» [١].
و رابعاً: أنّ تحقّق الحيضيّة لا يتوقّف على العلم بإكمال التسع، بل لو خرج الدم من الصبيّة و كان جامعاً لأوصاف الحيض، و علمنا من القرائن أنّه حيض، فذلك علامة للبلوغ و تحقّق التسع [٢]؛ لقيام الأخبار [٣] و الإجماعات على أنّ الصبيّة لا تحيض قبل التسع، فرؤية الدم في زمانٍ يشكّ في بلوغها- مع العلم الحاصل بسبب القرائن بأنّه دم حيض- يكون دليلًا على تحقّق التسع و البلوغ.
و بتعبير آخر: إنّ دم الحيض دم معروف فيما بين النساء، و هنّ يعرفنه بسهولة و يميّزنه عن غيره. و يشهد له ما رواه حفص بن البختري، قال: دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام امرأة فسألته عن المرأة يستمرّ بها الدم، فلا تدري أحيض هو أو غيره؟ قال: فقال لها: «إنّ دم الحيض حارٌّ عبيط [٤] أسود، له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا كان للدّم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة»، قال: فخرجت و هي تقول: و اللَّه، أن لو كان امرأة ما زاد
[١] مستمسك العروة الوثقى ٣: ١٦٢.
[٢] ذكرنا فيما تقدّم أنّ مقتضى حكومة قاعدة الإمكان الحكم بالحيضيّة و إن لم تتحقّق التسع، و القاعدة لا تثبت تحقّق التسعة؛ لأنّ مدلولها محدود بإثبات كونه حيضاً شرعاً، و ليس أكثر من ذلك و التسعيّة ليست من اللوازم الشرعيّة أو العاديّة أو العقليّة له حتّى يقال بأنّ لوازم الأمارة حجّة أيضاً. نعم، يستكشف منه البلوغ شرعاً، و مع حكومة القاعدة في مورد الشكّ لا مجال للأخذ بالأخبار فإنّها مختصّة بما إذا كان السن معلوماً، فتدبّر. (م ج ف).
[٣] انظر: وسائل الشيعة ١٣: ٤٣١، الباب ٤٤ من أحكام الوصايا، ح ١٢ و ١٥: ٤٠٩، الباب ٣ من أبواب العدد، ح ٥.
[٤] الدم العبيط، أي طري خالص. المصباح المنير: ٣٩٠.