أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠ - أدلة هذا الحكم
فالحقّ ما ذهب إليه مشهور المتأخّرين من أنّ عمل أصحابنا المتقدّمين بالأخبار الضعيفة يجبر ضعفها، و من جملتها خبر أبي حفص في المقام، كما اختاره جماعة من فقهائنا المتأخّرين و المعاصرين [١].
جاء في تفصيل الشريعة: «و الإشكال في سند الحديث باعتبار اشتماله على محمّد بن يحيى المعاذي الذي ضعّفه العلّامة ... لا يقدح بعد كونه رواية منحصرة في الباب، دالّة على حكم مخالف لقاعدة المنع عن الصلاة في النجس، و استناد المشهور إليها في هذا الحكم، و قد ثبت في محلّه أنّ الاستناد المذكور جابر لضعف سند الرواية، فهي من جهة السند غير قابلة للمناقشة» [٢].
الثالثة: أنّ السيّد الخوئي قدس سره قال في مباحثه الاصوليّة: إنّ إثبات الصغرى- أي استناد المشهور إلى الخبر الضعيف في مقام العمل و الفتوى- أشكل من إثبات الكبرى؛ لأنّ مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل قدماء الأصحاب باعتبار قرب عصرهم بزمان المعصوم عليه السلام، و القدماء لم يتعرّضوا للاستدلال في كتبهم ليعلم استنادهم إلى الخبر الضعيف، و إنّما المذكور في كتبهم مجرّد الفتوى، و المتعرّض للاستدلال إنّما هو الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط و تبعه من تأخّر عنه في ذلك، دون من تقدّمه من الأصحاب، فمن أين يُستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبر ضعيف ... فالقول بانجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور غير تامّ صغرى و كبرى [٣].
[١] الحدائق الناضرة ٥: ٣٤٦، غنائم الأيّام ٢: ٢٩١، تراث الشيخ الأعظم، كتاب الطهارة ٥: ٢٧٤، جواهر الكلام ٦: ٢٣١، مصباح الفقيه ٨: ٢٣٧، مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٧٨، كتاب الطهارة للإمام الخميني ٤: ٣٠٧.
[٢] تفصيل الشريعة، النجاسات و أحكامها: ٤٧٩.
[٣] مصباح الاصول ٢: ٢٠٢.