أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٤ - معنى تمرينية عبادات الصبي
المأتيّ به للفعل المأمور به و مخالفته له، و من المعلوم أنّ هاتين- الموافقة و المخالفة- ليستا بجعل جاعل» [١].
و قال السيّد الخوئي قدس سره: «الصحيح أنّ الصحّة و الفساد ليستا من المجعولات الشرعيّة مطلقاً، فإنّ الطبيعة الكلّيّة المجعولة لا تتّصف بالصحّة و الفساد، و إنّما المتّصف بهما هو الفرد الخارجي المحقّق أو المقدّر ... بلا فرق بين العبادات و المعاملات ... هذا في الصحّة و الفساد الواقعيّتين، و أمّا الصحّة و الفساد الظاهريّتين فحيث إنّ موضوعهما الفرد المشكوك فيه فللشارع أن يحكم بترتيب الأثر عليه و أن يحكم بعدمه، فلا محالة تكونان مجعولتين من قِبَلِ الشارع» [٢].
و الحاصل: أنّه كما لا يمكن الحكم بالصحّة بدون تحقّق المأمور به لا يمكن أن نقول بالصحّة بدون المشروعيّة، فالصحّة و المشروعيّة متلازمتان لا انفكاك بينهما.
القول الرابع: التفصيل بين الواجبات و المستحبّات: فصّل بعض الفقهاء في مشروعيّة عبادات الصبيّ بين العبادات الواجبة- كالفرائض اليوميّة- و بين المستحبّات، فقال بالشرعيّة في الثانية و عدمها في الاولى.
قال المحقّق النراقي: «الحقّ شرعيّة صومه المستحبّ مطلقاً، و تمرينيّة الواجب، لا شرعيّته و صحّته» [٣].
و يمكن أن يستدلّ له: بأنّ حديث رفع القلم إنّما يرفع خصوص الأحكام
[١] فرائد الاصول ٣: ١٢٩.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٨٦.
[٣] مستند الشيعة ١٠: ٣٣٧.