أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠ - آراء فقهاء أهل السنة في المسألة
آراء فقهاء أهل السنّة في المسألة
الظاهر أنّه لا خلاف بينهم في أنّ بول الصبيّ و الصبيّة نجس، و لكن اختلفوا في كيفيّة التطهير منه، فذهب الشافعيّة و الحنابلة إلى أنّه يكفي في بول الصبيّ الذي لم يطعم النضح، و هو أن يبلّ موضعه بالماء و إن لم ينزل عنه، و لا يجزئ في بول الصبيّة إلّا الغسل [١].
قال الرافعي: «و اعلم أنّه لا بدّ من أن يصيب الماء جميع موضع البول، ثمّ لإيراده ثلاث درجات:
أحدها: النضح المجرّد. الثانية: النضح مع الغلبة و المكاثرة. الثالثة: أنّ ينضمّ إلى ذلك الجريان و السيلان. و لا حاجة في الرشّ إلى الدرجة الثالثة، و هل يحتاج إلى الثانية؟ وجهان» [٢]. و كذلك في المجموع [٣] و الروضة [٤].
و استندوا للحكم المذكور بنصوص، مثل: ما ورد عن ام قيس ... أنّها جاءت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حجره، فبال عليه، فدعا رسول اللَّه بماء، فنضحه عليه و لم يغسله [٥].
و ما ورد عن عائشة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يؤتى بالصبيان، فيبرّك عليهم و يحنّكهم، فأُتي بصبيّ، فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه بوله
[١] الوجيز ١: ١١٦، العزيز شرح الوجيز ١: ٦٤، المهذّب ١: ٤٩، منهاج الطالبين ١: ١١٨، مغني المحتاج ١: ٨٤، المغني لابن قدامة ١: ٧٣٤، الإنصاف ١: ٣٠٦، حلية العلماء ١: ٣٢١.
[٢] العزيز شرح الوجيز ١: ٦٥- ٦٦.
[٣] المجموع شرح المهذّب ٢: ٥٤٠.
[٤] روضة الطالبين ١: ٧٠.
[٥] صحيح البخاري ١: ٧٠، ح ٢٢٢- ٢٢٣.