أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩١ - المناقشات و دفعها
مقذوفاً من الرحم معهوداً من النساء، فلمّا انقضى ذلك الآن تغيّر المجرى، و خرج من مجرى آخر غير السابق، و لا يكون الدم المقذوف المعهود؟!
و كذا الحال فيما قبل البلوغ، فإذا فرض رؤية الدم على النهج المألوف في سنة قبل بلوغها و استمرّ في شهر قبل البلوغ حتّى بلغت، فهل يجوز احتمال اختلاف طبيعته و مجراه ساعة ما قبل البلوغ و ما بعده؟! كما أشار إلى بعض ذلك الإمام الخميني قدس سره [١].
و على هذا لا وجه للقول بأنّ مورد الحكم بالاستحاضة ليس هو مطلق المرأة، بل هو مختصّ بالمرأة الّتي تكون بسنّ من تحيض و قابلة لأن تحيض تارةً، و تستحاض اخرى، و دار أمر الدم بينهما، فلا تشمل الصغيرة و اليائسة اللتين لا يحتمل فيهما الحيض بوجه، كما في التنقيح [٢].
و ذلك لأنّ خروج دم الاستحاضة لا يتوقّف على قابليّة المرأة للتحيّض؛ لأنّ مخرج الحيض غير مجرى الاستحاضة، و سبب الحيض غير سبب الاستحاضة، لما توصّل إليه العلم الحديث في هذه المسألة من أنّ سبب الحيض نشاط المبيض و استعداده لإطلاق إحدى البويضات و يصاحب هذا الاستعداد ارتفاع في نسبة هرموني الانوثة: الاستروجين و البروجسترون الّذين يهيّئان الرحم للحمل؛ إذ ينشّطان الغشاء المبطّن للرحم، و يسبّبان احتقان عروقه الدمويّة، فإن انطلقت البويضة ... و لم تلقّح بنطفة الرجل فإنّها تتحلّل و تموت في غضون «٢٤ ساعة» و تتراجع نسبة الهرمونات إلى معدّلها الطبيعي
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني ١: ٣٢٦.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٨: ٩.