أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٥ - عدم تحقق الجنابة من الصبي بالإيلاج
٢- كون الإدخال سبباً للجنابة ينتزع من وجوب الغسل.
٣- وجوب الغسل هو الجنابة.
و يرد على الأوّل: أنّ أكثر عمومات أو إطلاقات الباب [١] ليست من باب التكليف، بل إنّها ظاهرة في أنّ الإدخال و الالتقاء سبب للجنابة؛ لأنّ لفظ الوجوب الذي ورد في النصوص [٢] يكون بمعنى الثبوت [٣]، بمعنى أنّ الالتقاء و الإدخال سبب لتحقّق الجنابة، و هي موجبة للغسل، و ذكر المهر و الرجم في جملة من النصوص قرينة على ذلك، أي كما يكون الإدخال سبباً للمهر و الرجم يكون سبباً للغسل.
و ذيل صحيحة عبيد اللَّه بن عليّ الحلبي صريحة في ذلك، لأنّه قال: «و كان عليّ عليه السلام يقول: «كيف لا يوجب الغسل و الحدّ يجب فيه؟!» و قال: «يجب عليه المهر و الغسل» [٤].
و كذا صحيحة زرارة [٥] و خبر البزنطي [٦].
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، الباب ٦ من أبواب الجنابة.
[٢] نفس المصدر و الباب، ح ١، ٤، ٥ و ٨.
[٣] الظاهر من النصوص أنّ وجوب الغسل حكم تكليفي و ليس مسبّباً عن الإدخال، كما أنّ المهر و الرجم لا معنى لكونهما مسبّبين عن شيء، بل وجوبهما من باب الحكم الشرعي، و التعبير بأنّ الحدّ يجب ظاهر في كونه حكماً شرعيّاً. و أيضاً لا يخفى أنّ الجنابة ليست شيئاً آخر غير الإدخال، بل هي نفس الإيلاج، و هو موضوع لوجوب الغسل و سائر الأحكام الشرعيّة، و ممّا يشهد على ذلك لزوم إجراء ضوابط السببيّة حتّى في الأسباب الشرعية مع وضوح عدم جريانها في المقام، فالنوم سبب للحدثيّة أو ناقض للوضوء، امّا وجوب الوضوء فليس مسبّباً عنه، و بعبارة أخرى: لا فرق بين وجوب الوضوء و وجوب الغسل في كونهما حكماً شرعيّاً. (م ج ف).
[٤] وسائل الشيعة، ١: ٤٦٩، الباب ٦ من أبواب الجنابة، ح ٤.
[٥] نفس المصدر و الباب، ح ٤.
[٦] نفس المصدر و الباب، ح ٨.