زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢٩ - أصالة عدم التذكية
و بما ذكرناه ظهر ان ما أفاده المحقق الخراساني [١] من جريان أصالة عدم التذكية مع بنائه على كون التذكية عبارة عن الأفعال الخاصة، يكون مراده بها أصالة عدم الخصوصية، لبنائه على جريان استصحاب العدم الأزلي لا أصالة عدم المجموع.
و ان بنينا على ان التذكية عبارة عن الأمر التوليدي المسبب عن الأفعال الخاصة عن خصوصية في المحل، يجري أصالة عدم التذكية ويحكم بعدمها.
ثم انه في مورد جريان أصالة عدم التذكية يترتب عليها، عدم جواز الصلاة، و حرمة أكل لحمه: لأنهما من آثار عدم التذكية و لا يترتب عليها النجاسة فإنها كما عرفت مترتبة على الميتة، و الموت أمر وجودي كما تقدم، لا يثبت بأصالة عدم التذكية، ففيها يرجع إلى أصالة الطهارة، فالالتزام بان الأصل في اللحوم الحرمة و الطهارة، متين على هذا، و لا يرد عليه إشكال أصلًا.
رابعتها: ان يكون الشك من جهة احتمال عدم وقوع التذكية عليه خارجا، أو قطعنا يكون الحيوان المعين الواقع عليه الذبح مذكى، و الآخر المعين ميتة، و شك في ان الجلد من أيهما اخذ، و في هذه الصورة أيضاً تجرى أصالة عدم التذكية و يترتب عليها الحرمة، و في النجاسة يرجع إلى أصالة الطهارة، فالأصل هو الحرمة و الطهارة.
فعلى هذا: الجلود التي يؤتى بها من بلاد الإفرنج، و يعلم بان يد المسلم يد عمياء و مع ذلك يحتمل التذكية تكون محكومة بالطهارة.
[١] كفاية الأصول ص ٣٤٩.