زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠٤ - الفرق بين هذه المسألة و مسألة الحظر و الاباحة
و في بعض الكلمات ذكروا الآية كذلك (احل لكم ما في الارض جميعا)، إلى قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلَالًا طَيِّباً [١].
و فيهما نظر:
اما الآية الأولى: فبالكيفية الثانية ليس لها وجود، و بالكيفية الأولى لا تدل على المطلوب، بل ظاهرها ان ما في الارض خلق لمنافع العباد الدينية و الدنيوية، بأي وجه اتفق، و ذلك لا يلازم اباحة كل شيء، إذ لا شيء من الأشياء إلا و فيه منافع.
مع انه قد ورد النص عن الإمام (ع) في تفسيرها خلق لكم ما في الارض لتعتبروا به الحديث [٢].
مع انها مختصة بالافعال المتعلقة بالاعيان الخارجية، و لا تعم غيرها.
و اما الثانية: فالظاهر انها اجنبية عما استدل بها له فانها تتضمن الأمر بالاكل مما في الارض حلالا طيبا لا حراما خبيثا، و ليست في مقام بيان ان أي شيء حلال و حرام، و يؤيد، ذلك ورودها في جماعة من الاصحاب حيث حرموا على انفسهم من الحرث و الانعام و غير ذلك.
مع انها مختصة بالأكل: فإذا لا دليل على اباحة الأشياء مطلقا إلا ما خرج بالدليل حتى يقال انه لا مورد للنزاع في البراءة و الاحتياط إذ يتمسك باطلاق
[١] الآية ١٦٨ من سورة البقرة.
[٢] بحار الانوار ج ٣ ص ٤٠ باب اثبات الصانع و الاستدلال بعجائب صنعه ... ح ١٤/ التفسير المنسوب للامام العسكري (ع) ص ٢٢٥ ح ٩٩.