زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠٣ - الفرق بين هذه المسألة و مسألة الحظر و الاباحة
و بديهي جريان هذين الوجهين في كل فعل من افعال المكلف و ان لم يكن له تعلق بالاعيان الخارجية، فانه لا محالة يكون تصرفا في بدنه- كلسانه- مثلا، فيجرى فيه، ما تقدم من الوجهين.
الثاني: ان البحث عن الحظر و الاباحة ناظر إلى حكم الأشياء من حيث عناوينها الاولية بحسب ما يستفاد من الأدلة الاجتهادية، و البحث عن البراءة و الاشتغال، ناظر إلى حكم الشك في الأحكام الواقعية المترتبة على الأشياء بعناوينها الاولية.
و فيه: ان مسألة الحظر و الاباحة، إنما تكون بلحاظ عدم ورود الدليل من الشارع لا بلحاظ ما يستفاد من الأدلة الاجتهادية.
فالصحيح في مقام الفرق بينهما، ان بحث الحظر و الاباحة إنما هو فيما يستقل به العقل في حكم الأشياء، مع قطع النظر عن ورود حكم من الشارع، و بحث البراءة و الاشتغال، إنما هو بعد ورود حكم الأشياء من قبل الشارع.
ثم انه ربما يتوهم ان الاصل في الأشياء بحسب الأدلة الاجتهادية هي الإباحة، وعليه فلا يبقى مجال لهذا المبحث في الشبهات التحريمية الحكمية لفقد النص التي هي العمدة في المقام.
و استندوا في ذلك إلى الآية الشريفة: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً [١].
[١] الآية ٢٩ من سورة البقرة.