زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٠ - أدلة حجية الخبر الواحد- آية النبأ
المورد اجتمع عنوانان، أحدهما كون الخبر واحدا ثانيهما كون المخبر فاسقا و علق الحكم على احد العنوانين، و هو الثاني، فكان الجزاء مترتبا على خصوص ذلك، و هو كون المخبر فاسقا مع فرض وجود العنوان الآخر، و عدم دخله في الجزاء و إلا لعلق عليه، فيكون مفاد المنطوق بعد ضم المورد إليه ان الخبر الواحد ان كان الجائي به فاسقا فتبينوا، فمفهومه ان لم يكن الجائي به فاسقا فلا تبينوا.
و فيه: ان هذا المقدار لا يكفي في إثبات هذا القول إذ الشيخ (ره) يدعى ان الكبرى الكلية المذكورة في الآية، هي كون النبأ المقيد بكون الجائي به فاسقا واجب التبين.
و بعبارة أخرى: ان الشرط هو المقيد وعليه فهي منطبقة على المورد أيضاً.
و اما الثاني: و هو بيان ما هو الحق عندنا.
فألحق: ان الظاهر من الآية الشريفة كون الموضوع هو النبأ و مجيء الفاسق به هو الشرط لوجوب التبين: و ذلك لان الموضوع هو الضمير المستتر في تبينوا، و هو إنما يرجع إلى مفعول جاء و هو ذات النبأ، لا النبإ الذي جاء به الفاسق، إذ مضافا إلى انه لاوجه لتقييده به، لا يعقل ذلك لأنه جعل مفعولا لجاء، و النبأ المضاف إلى الفاسق أي الذي اخبر به الفاسق، لا معنى لجعله مفعولا له، و إلا لزم تحصيل الحاصل كما لا يخفى، فلا محالة لا يكون النبأ مقيدا و يكون مطلقا، فيكون الموضوع ذات النبأ.
و الإيراد عليه بأنه ان كان الموضوع ذات النبأ المقسم لما جاء به الفاسق، أو العادل، لزم وجوب التبين في طبيعة النبأ و ان كانت متحققة في ضمن خبر