زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣ - تنبيهات
عدم مخالفة المولى في الكبائر تعين التفصيل المزبور، و ان فسرناها بفعل الواجبات و ترك المحرمات لم يكن المتجري فاسقا لأنه لم يرتكب الحرام.
التنبيه الثالث: أفاد صاحب الفصول (ره) [١] ان قبح التجرِّي لا يكون ذاتيا، بل يختلف بالوجوه و الاعتبار و لذلك تقع المزاحمة بين محبوبية الفعل في الواقع، إذا قطع بحرمة ما هو واجب واقعا، فربما يتساويان، و ربما
يكون ملاك الوجوب أقوى، فالتجري حينئذ مضافا إلى عدم قبحه يكون حسنا، و ربما يكون ملاك قبح التجرِّي أقوى فيكون قبيحا.
و الحق ان يقال انه تارة يقع البحث فيما أفاده على القول بعدم حرمة الفعل المتجري به و كونه قبيحا فقط.
و أخرى يقع البحث على القول بحرمته.
أما على الأول فما يتوهم مزاحمته للقبح أمران:
الأول: حسن الفعل ان كان واجبا.
الثاني: وجوبه.
أما الأول: فهو لا يصلح للمزاحمة: لان العنوان الحسن، أو القبيح، ما لم يلتفت إليه و لم يقصد، لا يوجب حسن الفعل أو قبحه، و حيث ان المتجري لا يرى حسن الفعل فلا يقصد العنوان الحسن فلا يصلح ذلك لمنع تأثير ما يقتضي القبح و هو عنوان التجرِّي و الهتك.
[١] الفصول الغروية ص ٤٣١.