زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٦٤ - جريان البراءة في الشبهة التحريمية الموضوعية
العمل، و إتيان المقلد به بقصد الأمر على القول بثبوت الاستحباب، و لا يجوز شيء منهما على القول الآخر.
جريان البراءة في الشبهة التحريمية الموضوعية
التنبيه الرابع: اتفق الاصوليون و الاخباريون، على ان مقتضى الاصل في الشبهة الموضوعية التحريمية هو الإباحة، و عدم وجوب الاجتناب عنها، و يشهد به مضافا إلى إطلاق ادلة البراءة خصوص جملة من الأخبار على ما تقدم.
و قد يتوهم عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيها، و انها تختص بالشبهات الحكمية: لان مورد القاعدة ما إذا لم يبين الشارع الحكم أصلًا، و في الشبهة الموضوعية بيّن الشارع الحكم، مثلا لو شك في كون المائع خمرا أو ماء، فقد بين الشارع حكم الخمر و إنما الشك يكون في امتثال ذلك التكليف فيجب حينئذ الاجتناب عن كل ما يحتمل خمريته من باب المقدمة العلمية، فالعقل لا يقبح العقاب إذا صادف الحرام الواقعي.
و بعبارة أخرى: ان مورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنما هو ما إذا لم يرد بيان من الشارع و في الشبهة الموضوعية البيان الذي وظيفة الشارع تحقق و وصل إلى المكلف، لان وظيفته بيان الأحكام الكلية، و الشك في الحكم ليس لأجل الشك في البيان من جهة الشك في صدق الصغرى، و بيان الصغريات ليس وظيفة الشارع فلا مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، بل المرجع قاعدة الاشتغال، إذ العلم باشتغال الذمة بالكبرى الكلية المجعولة يقتضي العلم