زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٠ - الاستدلال بأخبار التثليث لوجوب الاحتياط
الإشراف و تقريب النفس إلى ارتكاب الحرام، كما هو الظاهر من مرسل الصدوق، وعليه فغاية ما يستفاد منه حينئذ، رجحان الترك و مطلوبية الاحتياط إذ لم يقل أحد بان إشراف النفس إلى الحرام من المحرمات الشرعية كيف، فان ذلك موجود في ارتكاب المكروه، إذا كثر كما صرح به في الأخبار، و في الشبهات الموضوعية، فالنبوي على هذا في مقام بيان الصغرى، و الكبرى المطلوبة المسلمة إنما هو رجحان تبعيد النفس من الوقوع في الحرام إرشادا.
و الجواب عنه على التقريب الأول، انه ليس في الخبر ما يشهد بكون الإمام في مقام الاستدلال، بل الظاهر خصوصا بقرينة ما ذكرناه كونه في مقام التقريب و ذكر ما يسهل بملاحظة قبول المطلب.
و أجاب عنه الشيخ (ره) [١] بأنه لا مانع من الاستدلال برجحان ترك المشتبه المردد بين الحلال و الحرام للزوم ترك الشاذ من الخبرين في مقام الطريق المترتب على العمل به الخطأ كثيرا، و الأخذ بما ليس طريقا شرعا.
و قرَّ به تلميذه المحقق [٢] بقوله: ان هو إلا نظير الاستدلال بكراهة الصلاة، في ثوب من لا يتحرز عن النجاسات على عدم جواز الصلاة في الثوب النجس و هو كما ترى و لكن الذي يسهل الخطب أمره (قدِّس سره) بالتأمل.
فالمتحصّل من هذه الأخبار هو رجحان الاحتياط مطلقا، و يؤيد ذلك الأخبار المساوقة للنبوي الشريف الظاهرة في الاستحباب لقرائن مذكورة فيها،
[١] راجع فرائد الأصول ج ١ ص ٣٥١ بتصرف.
[٢] بحر الفوائد ج ٢ ص ٤٢.