زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٢ - الاستدلال بأخبار التوقف لوجوب الاحتياط
الاقتحام في الشبهة، يوجب وقوع المكلف في المحرمات باعتبار ان من لم يتجنب عن الشبهات، و عود نفسه على الاقتحام فيها هانت عليه المعصية، و كان ذلك موجبا لجرأته على فعل المحرمات، و قد ورد نظير ذلك في المكروهات.
وعليه فهي لا تدل على ان نفس الاقتحام في الشبهة حرام إذا صادف الحرام.
و فيه: مضافا إلى منافاته لظهورها: فإنها ظاهرة في ان فعل الشبهة و ترك الوقوف بنفسه اقتحام في الهلكة، لا انه موجب له و يتبعه لذلك كما لا يخفى: انه لا صارف عن ظهور الأمر في الوجوب حينئذ و مجرد كون الحكمة المذكورة فيها جارية في المكروهات لا يصلح لرفع اليد عن هذا الظهور.
و منها: ما أفاده المحقق صاحب الدرر (ره) [١] و هو أنا نعلم من الخارج عدم وجوب التوقف في بعض الشبهات كالشبهة الموضوعية، فيدور الأمر بين تخصيص الموضوع بغيرها، و بين حمل الهيئة على مطلق الرجحان، و لا ريب في عدم رجحان الأول ان لم نقل بالعكس.
و فيه: ان بناء القوم حتى هو (قدِّس سره)، على حمل المطلق على المقيد في هذه الموارد، و إلا فيجرى هذا الكلام في جميع موارد المطلق و المقيد كما هو واضح.
و منها: ما أفاده الأستاذ الأعظم [٢] و هو ان الموضوع فيها عنوان الشبهة، و هي ظاهرة فيما يكون الأمر فيه ملتبسا بقول مطلق ظاهرا و واقعا، فالشك
[١] درر الفوائد للحائري ج ٢ ص ٩٤ (و ثالثا).
[٢] دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٢٧٧ «الأول: ان الموضوع فيها عنوان الشبهة ..».