زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨ - الفعل المتجرى به قبيح
و يرده ان الفعل و ان كان يكشف عن سوء السريرة و خبث الباطن، إلا انه لا يكون المنكشف قبيحا عقلا، و ان كان موجبا لاستحقاق اللوم كسائر الصفات و الأخلاق الذميمة، و على فرض تسليم قبحه قبح المنكشف لا يوجب قبح الكاشف كما ان حسنه لا يوجب حسن الكاشف.
ثانيهما: ان تعلق القطع بقبح فعل و حرمته، يوجب تعنون الفعل المقطوع قبحه بعنوان قبيح و يصير قبيحا، سواء كان ذلك القطع مخالفا للواقع أم موافقا له.
و أنكر ذلك جماعة منهم المحقق الخراساني في الكفاية [١] قال: و لكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح و الوجوب أو الحرمة واقعا، بلا حدوث تفاوت فيه: بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم و الصفة و لا يغير حسنه أو قبحه بجهة أصلًا انتهى.
و قد ذكر في الاستدلال له بما محصله يرجع إلى أمور أربعة:
الأول: ان العلم المرآتي المتعلق بالفعل، لا يكون مؤثرا في صفة الفعل، بان يغيره عما هو عليه، و ان قلنا ان الحسن و القبح يعرضان للفعل بالوجوه و الاعتبار، بداهة انه ليس كل وجه و اعتبار يغير صفة الفعل،
و الوجدان أقوى شاهد عليه، و حال العلم في ذلك حال البصر في المبصرات، فكما ان البصر لا يؤثر في المبصر، كذلك العلم لا يؤثر في المعلوم.
و بعبارة أخرى: ان لا واقع للحسن و القبح عقلا، و لا لكون شيء وجها
[١] كفاية الأصول ص ٢٥٩- ٢٦٠.