زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٧ - الاستدلال للبراءة بحديث الحجب
ادلة الاحتياط لو تمت دلالتها.
٤- ما أفاده الشيخ الأعظم [١]، و تبعه المحقق الخراساني [٢] و غيره من المتأخرين عنه بان الظاهر من الحديث بواسطة اسناد الحجب إلى اللّه سبحانه ارادة رفع الأحكام التي لم يبينها اللّه سبحانه لأجل التسهيل أو لأجل مانع عن البيان مع وجود المقتضي لها، فيكون الخبر من قبيل قوله (ع)" اسكتوا عما سكت اللّه عنه" [٣]، و لا يشمل الحكم الذي بينه و لم يصل الينا و اخفاه الظالمون، و على الجملة مفاد هذا الخبر ان الأحكام التي اقتضت المصلحة الالهية اخفاءها ليس للعباد التعرض لها.
و يرد عليه: ان الأحكام التي اخفاها الظالمون بما انه لله تعالى ان يظهرها فإذا لم يوصلها إلى العباد صح ان يقال ان اللّه تعالى حجبها.
أضف إلى ذلك ان الحكم لا واقعية له وراء الإبراز و الانشاء فما لم يبينه اللّه تعالى و سكت عنه لا واقعية له كي يعقل ان يصير علمه محجوبا عن العباد: إذ ما من حكم إلا و بينه اللّه تعالى لنبيه و هو لوصيه و لا يعقل وجود الحكم مع عدم البيان رأسا، فالمراد بما حجب علمه ليس إلا الأحكام المبينة غير الواصلة إلى العباد أي التي حجب علمها عن العباد لا انفسها وعليه فدلالة هذا الحديث على البراءة و عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية تامة.
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ٣٢٦.
[٢] كفاية الأصول ص ٣٤١.
[٣] عوالي اللآلي ج ٣ ص ١٦٦ ح ٦١.