زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٢ - ادلة حجية مطلق الظن
بتداركه أو الظن به: إذ الظن بالحكم الذي لم يدل دليل على حجيته مشمول لادلة الأصول العملية الشرعية من الاستصحاب و البراءة الشرعية، و تلك الأدلة اما ان تكون مقطوعة الصدور عنهم (صلوات اللّه عليهم)، أو تكون مظنونة الصدور، و لازم شمولها له تدارك المفسدة المظنونة حتى لا يلزم ايقاع المكلف في الضرر و المفسدة الواقعية، اذ مع عدم احراز التكليف لا بد للشارع، اما من ايجاب الاحتياط، أو تدارك الضرر، و حيث لم يوجب الاحتياط عند الظن بالتكليف فلا يظن بالمفسدة غير المتداركة، بل يقطع أو يظن بالتدارك، و العقل لا يستقل بقبح الاقدام على المفسدة المتداركة.
و فيه أولا: انه (قدِّس سره) [١] يصرح في مبحث البراءة بان الظن بالضرر غير العقاب، قد جعله الشارع الاقدس طريقا شرعيا، إلى الضرر الواقعي، و يجب التحرز عنه، و لا تجرى فيه البراءة، كسائر موارد الطرق الشرعية: لان هذا الحكم العقلي أي وجوب دفع الضرر المظنون، يكون واردا أو حاكما على البراءة العقلية و الشرعية و الاستصحاب، و مع ذلك كيف يحكم بشمولها له و تدارك الضرر.
و ثانيا: انه لم يقم دليل على لزوم تدارك المفسدة الواقعية في ظرف انسداد باب العلم و العلمي، الذي هو فرض جريان الأصول العملية، فانها إنما تكون في مورد انسداد باب العلم، و عدم التمكن من الوصول إلى الواقع بالعلم أو
[١] راجع فرائد الأصول ج ١ ص ٣٧٠ قوله: «الظن بالحرمة لا يستلزم الظنة بالضرر» إلى أن قال: «و لو فرض حول الظن بالضرر الدنيوي فلا محيص عن التزام حرمته كسائر ما ظن فيه الضرر الدنيوي».