زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٢٨ - الاستدلال بآية النفر لحجية خبر الواحد
تعلم أحكام الدين كما هو مقتضى الوجه الأول.
و هذا المعنى يساعده الاعتبار مع التحفظ على ظواهر الفاظ الآية: إذ النافرين إلى الجهاد إذا رجعوا كان ينذرهم النبي (ص) و لم يكن حاجة إلى انذار المتخلفين، و على الجملة الظاهر ان المراد بالآية ان النفر للتفقه كالنفر إلى الجهاد واجب على المسلمين كفائيا فليس لهم ان ينفروا باجمعهم إلى الجهاد، بل ينفر طائفة له و طائفة للتفقه، و لو بان يتخلفوا عند النبي (ص) و يتعلموا منه مسائل الحلال و الحرام، و قد فسرت الآية في جملة من الروايات بالنفر للتفقه [١].
٢- ما عن المحقق العراقي [٢] و هو ان مثل ادوات الترجي، و الاستفهام، و التمنى و نحوها موضوعة لمعانيها الايقاعية الانشائية التي يوقعها المتكلم، و المستحيل في حقه تعالى هو وجود صفة الترجي حقيقة لا انشائه.
و فيه: ان الظاهر منه كون الداعي لانشاء الترجي، هو وجود هذه الصفة حقيقة في نفس المتكلم لاصالة تطابق المراد الاستعمالى مع المراد الجدى، فإذا استحال ذلك في حقه تعالى لا بد من البناء على ان الداعي اقرب المعاني إليه و هو محبوبية التحذر كما اشار إليه المحقق الخراساني في الكفاية [٣].
[١] كما في رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه (ع) قال: «تفقهوا في الدين فإن من لم بتفقه منكم في الدين فهو أعرابي إن اللّه يقول في كتابه و ذكر الآية» و غيرها، راجع الكافي ج ١ ص ٣١ باب فرض العلم.
[٢] نهاية الأفكار ج ٣ ١٢٦.
[٣] كفاية الأصول ص ٢٩٨.