زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨٠ - حجية الاجماع المنقول
الخراساني [١]: و الوجه في ذلك:
ان ادلة حجية الخبر الواحد إنما تدل على حجية الأخبار عن حس، لان عمدة ادلة حجية خبر الواحد هي، آية النبأ، و بناء العقلاء و إلا فبقية الأدلة اما لا تدل عليها، أولا إطلاق لها و لها قدر متيقن، و هما مختصان بالاخبار عن حس.
اما الآية فبقرينة التفصيل بين العادل و الفاسق، و التعليل بقيام احتمال الندم مع عدم التبين عن خبر الفاسق، تدل على عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب، و لا تدل على تصويبه في حدسه، لان احتمال الخطأ في الحدس مشترك بين العادل و الفاسق فلا يصح الفرق بينهما في ذلك، فالآية متكلفة لالغاء احتمال تعمد الكذب.
فحينئذ ان كان المخبر عنه حسيا، و كان المخبر موثوقا به، و ظابطا أي لم يكن آفة في حاسته يكون خبره لا محالة كاشفا نوعيا عن الواقع، و هذه الكاشفية هي المقتضية لبناء العقلاء على أصالة عدم الخطأ و اتباع الخبر.
و اما إذا كان المخبر عنه حسيا و لم يكن المخبر له الضبط، أو كان المخبر عنه حدسيا فبما ان الخبر لا كاشفية نوعية له عن الواقع فلا بناء من العقلاء على أصالة عدم الخطأ له فلا يكون الخبر حجة فيهما.
و لذلك ترى ان الفقهاء (رضوان اللّه تعالى عليهم) يعتبرون في الراوى، و الشاهد الضبط، و ليس ذلك لأجل دليل خاص مخرج لخبر غير الضابط عن تحت ادلة حجية الخبر الواحد بل إنما يكون لأجل عدم المقتضى لها لاحتمال
[١] كفاية الأصول ص ٢٨٩- ٢٩٠ بتصرف.