زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٤ - ما يقتضيه الاصل عند الشك في الحجية
و اما إذا قلنا بان المجعول في باب الحجج و الأمارات، جعل الطريقية، و جعل ما ليس بعلم علما كما هو الحق، فلا ينفك ذلك عن جواز الاستناد، فانه من آثار العلم جواز الاستناد، فيترتب على الأمارة، فمن دليل عدم جواز الاستناد يستكشف عدم الحجية، و حيث ان مبنى الشيخ في الأمارات، جعل الطريقية، فهذا الاشكال لا يرد عليه، و قد تقدم الكلام في مبنى المحقق الخراساني في جعل الحجية، و عرفت عدم تماميته.
و اما ما افاده من ان الظن على تقدير الحكومة حجة، و لا يصح اسناد المظنون إلى الشارع، فيرده ان نتيجة مقدمات الانسداد على تقرير الحكومة ليست حجية الظن بل نتيجتها التبعيض في الاحتياط.
و لكن يرد على الشيخ (ره) ان مقتضى الأدلة السمعية، عدم جواز اسناد ما لم يعلم، و مع قيام الأمارة على شيء كوجوب السورة في الصلاة، و احتمال حجيتها، لا يحرز ان وجوب السورة غير معلوم، بل يحتمل ان يكون معلوما، بالعلم التعبدى، فالتمسك بالعمومات تمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعام، الذي لا شك لأحد في عدم جوازه فتدبر.
و اما المورد الثاني: فقد استدل الشيخ [١] بالعمومات الناهية عن العمل بغير العلم كقوله تعالى وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا [٢]، و نحوه و ذكر ان مقتضى هذه العمومات حرمة
[١] راجع فرائد الأصول ج ١ ص ٤٩ (المقام الثاني).
[٢] الآية ٣٦ من سورة الإسراء.