زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٥ - ما يقتضيه الاصل عند الشك في الحجية
العمل بغير العلم إلا ما خرج بالدليل، و نسبة ادلة حجية امارة خاصة إلى تلك العمومات، نسبة المخصص إلى العام، فالشك في حجية امارة خاصة شك في التخصيص و المرجع فيه عموم العام.
و أورد عليه المحقق النائيني (ره) [١] بان مفاد دليل حجية الأمارة كونها علما تعبدا فنسبته إلى العمومات نسبة الحاكم إلى المحكوم و يكون نافيا لموضوع العام، فعند الشك في الحجية لا محالة يشك في صدق موضوع العام، و مع الشك فيه يكون الشبهة شبهة مصداقية للعام، و ضرورى انه لا يجوز التمسك بالدليل إلا مع احراز صدق موضوعه.
و أورد عليه الأستاذ الاعظم (ره) [٢] بان الحجية الواقعية مما لا يترتب عليه اثر ما لم يصل إلى المكلف فالحكومة إنما هي بعد الوصول، فالعمل بما لم تصل حجيته إلى المكلف، عمل بغير علم، و ان كان حجة في الواقع.
و لكن يرد عليه ان الحجية الواقعية و ان لم تصل إلى المكلف، توجب صيرورة الأمارة علما، فاحتمالها يوجب الشك في كون المؤدى معلوما تعبدا، فايراد المحقق النائيني على الشيخ تام.
و اما المورد الثالث: فقد يقال ان الحجية حكم واقعي نظير سائر الأحكام الشرعية مشتركة بين العالم و الجاهل، و لا تكون مختصة بالعالم، لعين ما ذكر من لزوم الدور، و غيره من الاختصاص بالعالمين.
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٨٦، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ١٤٧ (المقام الثاني) بتصرف.
[٢] مصباح الأصول ج ٢ ص ١١٥ (المقام الثاني من الجهة الثالثة).