تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٨ - سبح سبح
اهتمامهم بالصّلاة لا يُباشِرُونها حتى يَحُطُّوا الرِّحالَ، و يُرِيحوا الجِمَال رِفْقاً [١] و إِِحْسَاناً.
و السَّبْحَة بالفتح: الثِّيَابُ من جُلودٍ، و مثله في الصّحاح [٢] ، و جَمْعُها سِبَاحٌ . قال مالكُ بنُ خالدٍ الهُذَليّ:
و سَبّاحٌ و مَنَاخٌ و مُعْطٍ # إِذا عادَ المَسَارِحُ كالسِّباحِ
و صَحَّفَ أَبو عُبيدةَ هََذه الكلمةَ، فرَواهَا بالجيم و ضمّ السين، و غلطَ في ذََلك. و إِنما السُّبْجَةُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ.
و استشهد أَبو عُبيدةَ على صِحّة قولهِ بقول مالِكٍ الهُذليّ المتقدّم ذِكْرُه، فصحَّف البيتَ أَيضاً. قال: و هََذا البيتُ مِن قصيدةٍ حائِيَّة مَدحَ بها زُهيرَ بنَ الأَغَرِّ اللِّحْيانيّ، و أَولُها:
فتًى ما ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنَا # و حُبَّ الزَّادُ في شَهْرِيْ قُمَاحِ
و المَسارِح: المَواضِعُ الّتي تَسرحُ إِليها الإِبلُ. فشبَّهها لمّا أَجدبَتْ بالجُلودِ المُلْسِ في عَدمِ النَّبَاتِ. و قد ذكر ابنُ سِيده في ترجمة «سبج» بالجيم ما صورته: و السِّباجُ: ثيابٌ من جُلود، واحدُها سُبْجَة، و هي بالحاءِ أَعْلَى، على أَنه أَيضاً قد قال في هََذه الترجمة: إِن أَبا عبيدةَ صَحَّف هََذه الكلمة، و رواها بالجيم كما ذَكَرناه آنفاً. و من العَجَب وُقُوعُه في ذََلك، مع حِكايته عن أَبي عبيدةَ أَنه وقع فيه، الّلهمّ إِلاّ أَن يكون وَجَدَ نَقْلاً فيه. و كان يَتعيَّنُ عليه أَنه لو وجد نَقْلاً فيه أَنْ يَذكُرَه أَيضاً في هََذه التَّرجمةِ عند تخْطِئته لأَبي عُبَيْدَة و نِسْبَتِه إِلى التَّصحيفِ، ليَسْلَمَ هو أَيضاً من التُّهمَةِ و الانتقادِ:
و قال شَمرٌ: السِّباحُ ، بالحاءِ: قُمُصٌ للصِّبيانِ من جُلودٍ، و أَنشد:
كأَنّ زَوَائِدَ المُهُراتِ عنها # جَوَارِي الهِنْدِ مُرْخِيَةَ السِّبَاحِ [٣]
قال: و أَمّا السُّبْجَة، بضمّ السِّين و الجيم: فكساءٌ أَسْوَدُ.
١٤- و السَّبْحَة : فَرَسٌ للنّبيّ صلَّى اللََّه تعالى عليه و سلّم معدودٌ من جُمْلةِ خَيْلِه، ذَكَره أَرْبابُ السِّيَرِ و فَرَسٌ آخَرُ لجَعفرِ بنِ أَبي طالبٍ المُلقَّبُ بالطَّيَّارِ ذي الجَنَاحَيْن، و فَرَسٌ آخَرُ لآخَرَ [٤] . ١٦- و في حديثِ المِقْدادِ «أَنه كان يومَ بَدْرٍ على فَرَسٍ يقال له سَبْحَةُ » . قال ابن الأَثير. هو من قولهم:
فَرَسٌ سابحٌ : إِذا كَان حَسَنَ مَدِّ اليَديْنِ في الجَرْيِ.
و قال ابن الأَثير: سُبْحَةُ اللََّه بالضّمّ: جَلاَلُه. و التَّسْبيحُ قد يُطْلَق و يُرَاد به الصَّلاةُ و الذِّكْرُ و التَّحْمِيدُ و التَّمْجِيدُ. و سُمِّيَت الصَّلاةُ تَسبيحاً لأَنّ التّسبيحَ تَعْظيمُ اللََّه و تَنزيهُه من كلّ سُوءٍ. و تقول: قَضَيْتُ سُبْحَتي . ١٧- و رُوِيَ أَن عُمَر رضي اللََّه عنه جَلَدَ رَجُلَيْنِ سَبَّحَا بعد العَصْرِ. أَي صَلَّيَا. قال الأَعشى:
و سَبِّحْ على حينِ العَشيَّاتِ و الضُّحَى # و لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ و اللََّه فاعْبُدَا
يعنِي الصلاة بالصباح و المساءِ. و عليه فُسِّرَ قوله تعالى فَسُبْحََانَ اَللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ [٥] يأْمرُهم بالصّلاة في هََذينِ الوَقْتَيْنِ. و قال الفَرّاءُ: حِينَ تُمْسُونَ :
المَغْرِب و العشاءُ، وَ حِينَ تُصْبِحُونَ ، صلاة الفجْر، وَ عَشِيًّا :
صلاة العَصْر، وَ حِينَ تُظْهِرُونَ : الأُولَى [٦] . و قوله: وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ اَلْإِبْكََارِ [٧] أَي و صَلِّ. و منه أَيضاً قوله عزّ و جلّ فَلَوْ لاََ أَنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُسَبِّحِينَ [٨] أَراد من المُصَلِّين قبلَ ذََلك. و قيل: إِنّما ذََلك لأَنه قال في بطن الحوت: لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ [٩] .
و السَّبْحُ الفَراغُ. و قوله تعالى: إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهََارِ سَبْحاً طَوِيلاً [١٠] إِنما يعني به فَراغاً و تَصرُّفاً. و قال اللّيث:
معناه فراغاً للنَّوْم. و قال أَبو عُبَيْدةَ: مُنْقَلَباً طويلاً. و قال
[١] النهاية و اللسان: رفقاً بها.
[٢] لم ترد بفتح السين في الصحاح، و قد أشار ابن بري إِلى إِهمال الجوهري لها.
[٣] في التهذيب: منها بدل عنها.
[٤] في التكملة-و بعد أن ذكر فرس رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم و فرس جعفر قال:
و سبحة أَيضاً: فرس يزيد بن حَذّاق.
[٥] سورة الروم الآية ١٧.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الأول كذا في اللسان، و المراد بها الظهر» .
[٧] سورة آل عمران الآية ٤١.
[٨] سورة الصافات الآية ١٤٣.
[٩] سورة الأنبياء الآية ٨٧.
[١٠] سورة المزمل الآية ٧.