تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٠ - أحد أَحد
المؤنّث بالتاءِ لََكنّه جُمِعَ به المؤنَّث بالأَلف حَمْلاً لها على أُختها، أَو يُقدَّر له مُفرَد مُؤنّث بهاءٍ، كما حَقّقَه السُّهَيليّ في ذِكرَى و ذِكَرِ.
و فُلانٌ أَحَدُ الأَحَدِينَ ، محرّكةً فيهما، و واحِدُ الأَحَدِينَ ، هََكذا في النُّسخ، و الّذِي في نُسخةِ شيخِنا: واحِدُ الواحِدينَ. و في التكملة: واحدُ الإِحَدِين بكسْرٍ ففتْح. و هما جمْع أَحَدٍ و واحدٍ و أَنشد قول الكُميت:
و قدْ رَجَعُوا كحَيٍّ واحِدِينا [١]
و سُئلَ سُفيانُ [٢] الثَّوْرِيُّ عن سفيانَ بنِ عُيينةَ قال: ذاك أَحَدُ الأَحَدِينَ . قال أَبو الهَيثم: هََذا أَبلغُ المَدْح. قال ثمّ الظّاهر أَنَّ هََذا الجمعَ مستعملٌ للعُقَلاءِ فقط، و في شروح التّسهيل خِلافه، فإِنّهم قالوا في هََذا التركيب: المرادُ به إِحدَى الدواهي، لََكنّهم يَجمعُونَ ما يَستعظمونه جمْع العقلاءِ، و وَجْهُه عند الكوفيّين: حتّى لا يُفرَّقَ بينَ القِلَّة و الكثْرة. و في اللُّباب: ما لا يَعقِل يُجمَع جمْع المذكَّرِ في أَسماءِ الدَّواهِى، تنزيلاً له مَنزِلة العُقَلاءِ في شِدَّة النِّكاية، و واحِدُ الآحادِ ، و إِحْدَى الإِحَدِ ، هو كالسابِق إِلاّ أَن ذاك في الدَّواهِي و هََذا في العاقِل الّذِي لا نَظير له. و ضبطوه بالوجهين كما مَرّ. قال رجلٌ من غَطفَان.
إِنّكُمُ لنْ تَنْتَهوا عن الحَسَدْ # حتَّى يُدَلِّيكُم إِلى إِحْدَى الإِحَدْ
و تَحْلُبُوا صَرْماءَ لم تَرْأَمْ وَلَدْ
قال شيخنا: و لم يُفرِّقوا في الإِطلاق و لا في الضَّبط، بل هو بالوجهَين في الدَّواهِي و مَنْ لا نَظير له من العقَلاءِ، و الفرْق بينهما من الكلام كما سيأْتي بيانُه. أَيْ لا مِثْلَ له، و هو أَبْلَغُ المدْحِ، لأَنّه جَعلَه داهِيَةً في الدَّواهِي و مُنفرِداً في المنفرِدين، ففضَّله على ذوِي الفضائل لا على المطلَق مع إِبهامِ إِحدَى و أَحَد الدّال على أَنّه لا يَدرِي كُنْهَه. قال الدّمامينيّ في شرح التسهيل: الّذي ثبتَ استعمالُه في المدْح أَحَد و إِحدى مضافَين إِلى جمْعٍ من لَفظهما كأَحد و أَحدِين ، أَو إِلى وَصْف، كأَحدِ العلماءِ، و لم يُسمع في أَسماءِ الأَجناس، انتهى. قال ابن الأَعرابيّ: قولهم ذاك أَحَدُ الأَحدِين أَبلغُ المدْح. و يقال: فلانٌ وَاحدُ الأَحدِين ، و واحدُ الآحادِ . و قولهم هََذا إِحدَى الْآحَادِ ، قالوا: التأْنيث للمبالَغة بمعنَى الدّاهيةِ، كذا في مجمع الأَمثال. و في المحكم: و قوله:
حتَّى استثارُوا بيَ إِحدى الإِحَدِ # لَيثاً هِزَبراً ذا سِلاحٍ مُعتدِي
فسَّره ابن الأعرابيّ بأَنه واحدٌ لا مِثْلَ له.
و الفرْق بين إِحدَى الإِحَد هََذا و إِحدَى الإِحدِ السابقِ بالكلام، تقول: أَتَى بإِحْدَى الإِحَدِ ، أَي بالأَمْرِ المُنْكَرِ العظيمِ، يقال ذََلك عند تَعظيم الأَمرِ و تهويلِه، و يقال فلان إِحْدَى [٣] الإِحَدِ ، أَي واحدٌ لاَ نظيَر له، قال ابن الأَعرابيّ، فلا فَرْقَ في اللّفظ و لا في الضّبط، و به تَعلم أَنّه لا تَكرارَ، لأَنّ الإِطلاقَ مختلِفٌ، فهو كالمشترَك، لأَنّه هنا أُريدَ بِه العُقَلاءُ، و هو غير ما أَريدَ به في الأَمْرِ المتفاقِم، و أَنّثوه حَمْلاً على الدّاهِية، فكأَنّه قيل: هو داهِيَةُ الدَّوَاهِي.
و الدَّاهِيَة من الدّهَاءِ و هو العَقْل، أَو ممزوجاً بمكْر و تَدبيرٍ، أَو من الدّاهيَة المعروفَة، لأَنّه يُدْهشُ مَن يُنازِلُه، كذا في شروح الفصيح. قال الشِّهَاب: و ظَنّ أَبو حَيَّانَ أَنَّ أَحدَ الأَحَدِينَ وَصْفُ المذكَّرِ و إِحدَى الإِحَدِ وَصْفُ المؤنَّثِ، و رَدَّه الدّمامينيّ في شرْح التَّسهيل. قال في التسهيل: و لا يُستعمل إِحدَى من غير تَنْيِيف دون إِضافَةٍ، و قد يقال لما يُسْتعظَم مما لا نَظيرَ له: هو إِحدَى الأَحَدِين و إِحْدَى الإِحَدِ . قال شيخنا: و هََذا لعلّه أَكثرِيٌّ و إِلاّ ١٦- فقد وَرَدَ في الحديث « إِحدى مِن سَبْعٍ» . و فسّروه بلَيالِي عادٍ، أَو سِنِي يُوسفَ عليه السّلامُ، كما في الفائق و غيره. قلت: و هو في حديث ابن عبّاس رضي اللََّه عنهما، و بُسِطَ في النهاية.
و أَحِدَ ، كسَمِعَ: عَهِدَ، يقال: أَحِدْتُ إِليه، أَي عَهِدْت.
و أَنشد الفرَّاءُ:
سارَ الأَحِبَّةُ بالأَحْد الّذي أَحِدُوا [٤]
يريد بالعَهْد الذي عَهِدوا، كما في اللّسان في و ح د.
قال الصّاغانيّ: قَلَبُوا العَيْن هَمزةً و الهاءَ حاءً، و حُرُوف
[١] روايته في التهذيب (وحد) :
فردّ قواصي الأحياء منهم # فقد أضحوا كحيٍّ واحدينا.
[٢] في التهذيب: «و سئل سفيان بن عيينة فقال: .. » .
[٣] عن التهذيب، و بالأصل: أحد.
[٤] البيت للراعي النميري، ديوانه ص ٥٤ من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان و يشكو السعاة و روايته فيه:
بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا # فلا تمالك عن أرض لها عمدوا.