تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٨ - أبد أبد
و أَبَدٌ أَبيدٌ كقولهم: دَهرٌ دَهيرٌ.
و الأَوابِدُ : الوُحُوشُ، الذَّكرُ آبِدٌ و الأُنثَى آبِدةٌ ، سُمِّيَت بذََلك لبقائها على الأَبد . و قال الأَصمعيّ: لأَنَّها لم تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا قطّ، إِنّمَا مَوتُها عن آفَةٍ، و كذََلك الحَيّةُ، فيما زَعَمُوا، كالأُبَّدِ ، بضمّ فتشديد، و الأُبُودُ كالأَوابِد . قال ساعدة بن جؤية:
أَرَى الدّهْرَ لا يَبقَى على حَدَثَانِه # أُبُودٌ بأَطْرَافِ المَتَاعد جَلْعَدُ [١]
و من المجاز: جاءَ فُلانٌ بآبِدةٍ ، أَي داهِيَة يَبْقَى ذِكْرُهَا على الأَبَد ، و جمْعها الأَوابِد ، و هي الدَّوَاهِي، و الأَوابِد أَيضاً: القَوافِي الشَّرَّدُ، مَجاز. قال الفرزدق:
لن تُدرِكُوا كَرَمي بلُؤْمِ أَبيكُم # و أَوابدِي بتَنحُّلِ الأَشعارِ
و أَبِدَ عليه، كفَرِحَ: غَضِبَ كعَبِدَ و أَمِدَ و وَمِدَ، و وَبِدَ، أَبَداً و عَبَداً و أَمَداً و وَمَداً و وَبَداً.
و أَبِدَ البَهِيمُ يَأْبَد أُبُوداً ، و تأَبّدَ تأَبُّداً : تَوَحَّشَ. و التّأَبُّد :
التّوحُّشُ، و كذََلك أَبِدَ الرّجلُ، بالكسر: تَوحّشَ، فهو أَبِدٌ .
و أَتَانٌ أَبِدٌ : في كلِّ عامٍ تلِد، عن ابن شُميل. و قال أَبو منصور: أَمَةٌ إِبِدٌ ، كإِبلٍ، مسموعان و عن أَبي مالكٍ. ناقةٌ أَبِدُ مثْل كَتِف. و رُوِيَ إِبْدٌ مثْل قنْوٍ قال الأَزهريّ:
و أَحسبهما لُغتين، أَي وَلُودٌ، قال ابنُ شُميل [٢] : و ليس في كلام العرب فِعِلٌ إِلاَّ إِبِدٌ و إِبِلٌ و نِكِحٌ و خِطِبٌ [٣] ، إِلاَّ أَن يَتكلَّف متكلِّف فيَبنِيَ على هََذه الأَحْرف ما لم يُسمعْ عن العرب. قال أَبو منصور: إِبِدٌ و إِبِلٌ مسموعانِ، و أَمّا نِكِحٌ و خِطِبٌ فما سَمِعتُهمَا و لا حَفظتهما [٤] عن ثِقةٍ، و لََكن يقال:
نِكْحٌ و خِطْبٌ.
و الإِبِدُ ، بكسرتين الجَوارِح من المَالِ. و هي الأَمَةُ و الفرسُ الأُنثَى و الأَتَانُ المتَوحِّشَة يَسكُنَّ البيداءَ يُنْتَجْن في كلّ عامٍ. و قالوا: لن يَبلُغَ الجَدّ النَّكِد، إِلاّ الإِبِد ، في كلِّ عام تَلِد.
و الإِبِدَانِ : الأَمَةُ و الفَرَسُ الأُنثَى، لأَنَّهما تأْتِيانِ كلَّ عامٍ بولَدٍ و قال أَبو مالك: ناقةٌ إِبِدَةٌ : وَلُودٌ و قد رُويَ بفتْح الهمزةِ أَيضاً.
و الأَبِيدُ [٥] كحَيْدَرٍ: نَبَاتٌ مثْل زَرْع الشَّعير سوَاءً، و له سُنْبلة كسُنْبُلةِ الدُّخْنَةِ، فيها حَبٌّ صِغارٌ أَصغَرُ من الخَرْدَل أُصيْفِرُ، و هِي مَسمَنَةٌ للمال جِدًّا، عن أَبي حنيفة.
و أُبَّدَةُ ، كقُبَّرةٍ: د، بالأَندلُس و صَرَّح الحافظ ابنُ حَجر كالحافظ الذَّهبيّ و غيرهما بأَنّ دال أُبَّدة معجمة، و صَرَّحَ به البدْر الدّمامينيّ في حَواشِي المغنِي. قلت: و في لُبّ الُّلباب و التكملة إِهمال الدال [٦] كما للمصنّف.
و مَأْبِدٌ كمَسجدٍ: ع بالسَّرَاة، و هو جَبَلٌ، و غلِطَ الجَوهريُّ فذكره في م ي د، و قد سَبقَه في هََذا التغليط الصّاغانيّ في التكملة، و قد ضبط بالتحتيّة-على ما ذَهبَ إِليه الجوهريّ- في المعجم و في المراصد، فلا غلطَ كما هو ظاهرٌ، و تَصحَّفَ عليه في الشِّعر الذي أَنشَدَه أَيضاً، كما سيأْتي إِنشاده في ميد، إِنْ شاءَ اللََّه تعالى، لأَبي ذُؤَيب الهُذليّ [٧] .
و قد يقال: قد رُوِيَ بهما، فلا غَلَطَ و لا وَهَمَ.
و أَبِدَ الرَّجلُ و تَأَبَّدَ : تَوحَّشَ. و تأَبَّد المَنْزِلُ: أَقْفَرَ و أَلِفَتْه الوُحُوشُ. و تأَبَّدَ الوَجْهُ: كَلِفَ و نَمِشَ. و تأَبَّدَ الرَّجلُ:
طالتْ غُرْبَتُه، و في نُسخة: عُزْبَته [٨] ، بالعَيْن المهملة و الزّاي، و هو الصواب، و قَلَّ أَرَبُهُ، أَي حاجتُه في النِّساءِ، و ليس بتصحيف تأَبَّلَ، قاله الصّاغانيّ.
و أَبَدَت البَهيمةُ تَأْبِدُ ، بالكسر، و تَأْبُدُ ، بالضّمّ:
تَوَحَّشَت، و كذا تأَبَّدَتْ . و أَبَدَ بالمَكَانِ يَأْبِدُ ، بالكسر،
[١] في معجم البلدان: المناعة بدل المثاعد؛ و المناعة اسم جبل، و الجلعد: الشديد.
[٢] يفهم من التهذيب أن العبارة التالية هي من كلام الليث تهذيب ١٤/٢٠٨.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و ليس الخ زاد في اللسان و بلح و كلها بفتح أولها و كسر ثانيها» و أثبتنا ضبطها عن التهذيب بكسر أولها و ثانيها.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: حفظتها.
[٥] كذا بالقاموس، و في اللسان الأُبَيْد مصغراً، و كلاهما مخالف لتمثيل الشارح على وزن حَيْدر، و في التكملة كالقاموس الأَبِيد على وزن فَعيل.
[٦] و في معجم البلدان كذلك.
[٧] و هو قوله:
يمانية أحيا لها مظ مأبدٍ # و آل قراس صوب أرمية كحل
(عن معجم البلدان) .
[٨] و هي عبارة التكملة.