تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٠ - قرح قرح
الأَصمعيّ: قلْت لأَعرابيّ: ما النّاقَةُ القِرْوَاح ؟قال: التي كأَنّها تَمْشِي على أَرْمَاح. و القِرْوَاح : النَّخْلَة الطويلةُ الجَرْداءُ المَلْسَاءُ، أَي التي انْحَرد كَرَبُها و طالَتْ، ج قَرَاوِيحُ، و أَمّا في قولِ سُوَيدِ بن الصَّامِت الأَنصارِيّ:
أَدِينُ و مَادَيْنِي عَليكُمْ بمَغْرَمٍ # و لكنْ على الشُّمِّ الجِلاَدِ القَرَاوِحِ [١]
و كان حَقُّه القَرَاوِيح ، فاضطُرّ فحَذفَ.
و عن أَبي عَمرٍو: القِرْوَاحُ : الجَمل يَعافُ الشُّرْبَ مع الكِبَار، فإِذا جاءَ الدَّهْداهُ، و هي الصِّغَارُ، شَرِبَ مَعَهَا، و في نسخة: معهنّ.
و القِرْوَاح أَيضاً: البارزُ الّذِي لا يَستُرُه من السَّماءِ شيْءٍ، و قيلَ هو الأَرْضُ البارزةُ للشَّمْس، قال عَبيدٌ:
فمَنْ بنَجْوَته كمَنْ بعَقْوَتِه # و المُسْتَكِنُّ كمَنْ يَمْشِي بقِرْوَاحِ
و القُرَاحِيّ بالضّمّ: من لَزِمَ القَرْيةَ و لا يَخرُج إِلى البادَيَة. قال جَرير:
يُدَافِع عَنكمْ كُلَّ يَومِ عَظيمةٍ # و أَنْتَ قُرَاحِيٌّ بِسِيفِ الكَوَاظِمِ
و قيل قُرَاحِيّ : منسوبٌ إِلى قُرَاحٍ و هو اسمُ مَوضِع، قال الأَزهَريّ: هي قريةٌ على شَاطِئ البَحْر، نَسَبَه إِلَيْهَا.
و القارِحُ : الأَسَدُ، كالقَرْحَانِ، و القارِحِ : القَوْسُ البائنةُ عَنْ وَتَرِهَا. و قَرَحَت النّاقَةُ: استَبَانَ حَمْلُها. قال ابن الأَعْرَابيّ: هي قارحٌ أَيّامَ يَقْرَعُهَا الفَحْلُ، فإِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فهي خَلِفَةٌ، ثم لاَ تزال خَلِفَةً حتّى تَدْخُل في حَدّ التَّعشير.
و عن اللّيث: ناقةٌ قارِحٌ ، و قد قَرَحَتْ قُرُوحاً بالضّمّ، إِذا لم يَظُنّوا بها حَمْلاً و لم تُبَشِّر [٢] بذنبها حتى يَستَبِينَ الحَمْلُ في بَطْنهَا. و قال أَبو عُبَيْد: إِذا تَمَّ حَمْلُ النَّاقَةِ و لم تُلْقِه فَهي حينَ يَستَبِينُ الحَمْلُ بها قارِحٌ . و قال غيرُه: فَرَسٌ قَارِحٌ :
أَقامَتْ أَربعين يوماً مِن حَمْلها أَو أَكثَرَ حتى شَعَّرَ [٣] و القَارِح :
الناقةُ أَوّلَ ما تَحمِل، و الجَمْع قَوَارِحُ و قُرَّحٌ ، و قد قَرَحَت تَقْرَحُ قُرُوحاً و قِرَاحاً . و قيل القُرُوحُ أَوّلَ ما تَشولُ بذَنَبِهَا، و قيلَ إِذا تمَّ حَملُهَا فهي قَارِحٌ ، و قيلَ هي الّتي لا تُشْعِرُ بلَقَاحِهَا حتَّى يَسْتَبِين حَمْلُهَا. و عبارةُ الكُلّ متقاربةٌ.
و القَرِيحة : أَوّلُ ماءٍ يُستَنبَط، أَي يُخْرَج من البِئر حين تُحْفَر [٤] كالقُرْحِ، بالضّمّ. قال ابن هَرْمةَ:
فَإِنّك كالقَريحةِ حين تُمْهَى # شَروبُ الْمَاءِ ثم تَعودُ مَأْجَا [٥]
المأْج: المِلْح، و رواه أَبو عبيد « بالقريحةِ » ، و هو خطأٌ.
كذا في اللسان.
و منه قولهم: لفلانٍ قَرِيحَةٌ جَيّدة، يراد استنباطُ العِلْم بجَودةِ الطّبع. قال شيخُنا: و هي قُوّة تستنبطُ بها المعقولات، و هو مجازٌ صرَّحَ به غيرُ واحد. و قال أَوس:
على حِينَ أَنْ جدَّ الذَّكَاءُ و أَدرَكَتْ # قَريحَةُ حِسْيٍ مِنْ شَرِيحٍ مُغَمِّمِ
يقول: حينَ جَدَّ ذَكائي، أَي كبِرْت و أَسننْت، و أَدْرَك من ابني قريحةُ حسْيٍ، يعني شَعرَ ابنِه شُرَيحِ بن أَوْس، شَبَّهه بما لا يَنْقَطِع و لا يُغَضغَض، مُغَمِّم، أَي مُغْرِق.
و قَريحَة الشّباب: أَوّلُه، و قيل هي أَوّلُ كُلِّ شَيْءٌ و باكُورَتُه، و هو مجاز. و القَرِيحَة مِنك: طَبْعُك الذي جُبِلْتَ عليه لأَنّه أَوّل خلقتك [٦] و وقع في كلام بعضهم أَنّها الخاطر و الذِّهْن.
و القُرْحُ ، بالضَّم: أَوّلُ الشَّيْءِ. و هو في قُرْح سنِّه أَي أَوَّلها. قال ابن الأَعْرَابيّ: قلت لأَعرابيّ كمْ أَتَى عليك؟ فقال: أَنا في قُرْحِ الثلاثين. يقال: فلانٌ في قُرْحِ
[١] قاله مخاطباً لقومه: إِنما آخذ بدين على أن أؤديه من مالي و ما يرزق اللََّه من ثمره، و لا أَكلفكم قضاءه عني.
و الشم: الطوال من النخل و غيرها. و الجلاد: الصوابر على الحر و العطش و على البرد.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و لم تبشر، قال في اللسان: و بشرت الناقة باللقاح و هو حين يعلم ذلك عند أول ما تلقح» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله حتى شعر، عبارة اللسان: شعر ولدها، و هي الصواب، و شعر بتشديد» .
[٤] عن اللسان و التهذيب و بالأصل «يحضر» .
[٥] رواه الأَزهري في التهذيب: ماجا بغير همزة.
[٦] بالأصل: «الذي جُبل عليه لأنه أول خلقته» تبع في ذلك عبارة اللسان و قريحة الإِنسان: طبيعته. و قد نبه بهامش المطبوعة المصرية إِلى ما أثبتناه.