تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٩ - قرح قرح
جَاوَزْتُه حينَ لا يَمْشِي بعَقْوَتِه # إِلاَّ المقانِيبُ و القُبُّ المقارِيحُ [١]
قال ابن جنّي: هََذا من شَاذّ الجَمْع، يعني أَن يكسَّر فاعلٌ على مَفاعيل، و هو في القياس كأَنّه جمْع مِقْرَاح كمِذكَار و مِئناث، و مَذاكير و مَآنيث، و هي، أَي الأَنثى، قارِحٌ و قَارِحة ، و هي بغير هاءٍ أَعلَى، قال الأَزهَريّ: و لا يقال قارِحة [٢] .
و قد قَرِحَ الفَرسُ، كَمَنَع و خَجِلَ يَقْرَح قُرُوحاً و قَرَحاً ، الأَخيرة محرّكة، و فيه اللّف و النّشْر المُرَتَّب. و أَقْرَحَ ، بالأَلف. هََكذا حكاه اللِّحيانيّ، و هي لغة رديئة، و قيل ضَعيفة مهجورة، ففي الصّحاح و غيره: الفَرسُ في السَّنَة الأُولى حَوْليّ، ثم جَذَعٌ، ثم ثَنِيٌّ، ثم رَبَاعٌ، ثم قارِحٌ .
و قيل: هو في الثانية فِلْوٌ، و في الثالثة جَذَعٌ. يقال: أَجْذَعَ الْمُهرُ و أَثنَى و أَرْبَعَ، و قَرِحَ ، هََذه وَحدَهَا بغير أَلف.
و قَارِحُه : سِنُّه الّذِي قد صَارَ به قارحاً ، أَو قُرُوحُه انتهاءُ سِنِّه، و إِنّما تنتهِي في خَمْس سنين، أَو قُرُوحُه : وُقُوعُ السِّنّ التي تَلِي الرَّبَاعيَة. و قَد قَرَحَ ، إِذَا أَلْقَى أَقصَى أَسنانِه. و ليس قُرُوحُه بِنَباتِه [٣] . و له أَربعُ أَسنانٍ يَتحوّلُ من بعْضها إِلى بعض: يكون جَذَعاً، ثم ثَنِيًّا، ثم رَبَاعِياً ثم قارِحاً ، و قد قَرَحَ نابُه. و قال الأَزهريّ عن ابن الأَعرابيّ: إِذا سَقطَت ربَاعِيَةُ الفَرسِ و نَبَتَ [٤] مكانَهَا سِنٌّ فهو رَبَاعٌ، و ذََلك إِذا استَتَمَّ الرابعَةَ. فإِذا حانَ قُرُوحُه سقَطَت السِّنُّ الّتي تلِي رَبَاعِيَتَه و نَبَتَ مكَانَها نابُه، و هو قارِحُه ، و ليس بعد القُرُوح سُقُوطُ سِنٍّ و لاَ نَبَاتُ سِنٍّ. قال [٥] : و إِذا دَخَلَ الفرَسُ في السادِسةِ و استَتمَّ الخَامِسَةَ فقَدْ قَرِحَ .
و القَرَاحُ ، كسحَاب: الماءُ الذي لا يُخَالِطُه ثُفْل، بضمٍ فسكون، من سَوِيقٍ و غَيْرِه، و هو [٦] الماءُ الّذِي يُشْرَب إِثْرَ الطَّعَامِ. قال جريرٌ:
تُعَلِّل وهْي ساغِبةٌ بَنِيهَا # بأَنْفَاسٍ من الشَّبِمِ القَرَاحِ
١٦- و في الحديث «جِلْف الخُبْزِ و الماء القَرَاح » . هو الماء الّذِي لم يخالِطْه شيْءٌ يُطيَّب به، كالعَسَل و التَمر و الزَّبِيبِ.
و القَرَاحُ : الخالِصُ، كالقَرِيح، قاله أَبو حنيفةَ، و أَنشد قَولَ طَرفةَ:
مِن قَرْقَفٍ شِيبَتْ بماءٍ قَرِيحْ [٧]
و يروى «قَدِيح» ، أَي مُغْتَرف.
و القَرَاحُ : الأَرْضُ البارز الظاهر الذي لا مَاءَ بها و لا شجر و لم يَختلط بشيْءٍ، قاله الأَزهريّ [٨] . ج أَقرِحَةٌ ، كقَذالٍ و أَقْذِلة. و يقال: هو جمعُ قريح ، كقَفيز و أقفزِةٍ.
أَو القَرَاحُ من الأَرَضِين [٩] : كلُّ قِطْعَة على حِيَالِهَا من مَنَابتِ النَّخْل و غير ذََلك. و قال أَبو حنيفة: القَرَاح : الأَرضُ المُخَلَّصَة للزَّرع و الغَرْسِ. و قيل القَراحُ المَزْرَعَةُ الّتي لَيْسَ عليها بِنَاءٌ و لا فيها شَجرٌ، كالقِرْواح ، و هو الفَضاءُ من الأَرض التي ليس بها شَجَرٌ و لم يَختلِطْ بها شيْءٌ، عن ابن الأَعرَابِيّ، و القِرْيَاحِ و القِرْحِيَاءِ ، بكسرهنّ. قال ابنُ شُميل: القِرْوَاحُ جَلَدٌ من الأَرْض وَقَاعٌ لا يَستمْسِكُ فيه الماءُ، و فيه إِشرافٌ، و ظَهْرُه مُستوٍ، و لا يستَقرّ فيه [١٠] ماءٌ إِلاّ سالَ عنه يَمِيناً و شِمالاً.
و القَرَاحْ أَربعُ مَحَالَّ ببغدادَ [١١] .
و القِرْوَاحُ ، بِالكسر: الناقَة الطّويلةُ القَوَائِمِ، قال
[١] قال ابن بري: و معنى بيت أبي ذؤيب: أي جاوزت هذا المرثيّ حين لا يمشي بساحة هذا الطريق المخوف إِلا المقانيب من الخيل، و هي القطع منها و القبّ: الضمر.
[٢] عن اللسان و التهذيب، و بالأصل: قارحته.
[٣] اللسان: بنباتها.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و نبتت.
[٥] كذا بالأصل و اللسان، و يفهم منه أنه قول ابن الاعرابي و هو في التهذيب لغير ابن الأعرابي، و أما تتمة كلام ابن الأعرابي كما في التهذيب: قال: و إِذا دخل في الخامسة فهو قارح.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و لا هو الماء....
[٧] ديوانه و صدره فيه:
كأنما ريقها نطفة.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله البارز، هكذا في النسخ، و الذي في اللسان عن الأَزهري: القراح من الأرض: البارز الظاهر الخ» و في التهذيب أَيضاً عن أبي عبيد: القراح من الأرض: التي ليس فيها شجر و لم يختلط بها شيء.
[٩] الأصل و اللسان، و في التهذيب: الأرض.
[١٠] الأصل و اللسان، و في التهذيب «به» .
[١١] و هي قراح ابن رزين، و قراح ظفر و قراح القاضي، و قراح أبي الشحم.
(عن التكملة) .