تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٩ - سبح سبح
المُؤرِّجُ: هو الفَرَاغُ و الجِيئةُ و الذَّهابُ. قال أَبو الدُّقَيْش:
و يكون السَّبْح أَيضاً فَرَاغاً باللَّيْل. و قال الفرَّاءُ: يقول: لك في النّهَار ما تَقْضِي حوائجَك. و قال أَبو إِسحاقَ: مَنْ قَرَأَ سَبْخاً فمعناه قَريبٌ من السَّبْح و قال ابنُ الأَعْرَابيّ:
السَّبْح : الاضطراب و التَّصرُّف في المَعاش. فمَنْ قرَأَه أَرادَ به ذََلك، و من قرأَ سَبْخاً أَرادَ رَاحةً و تَخْفيفاً لِلأَبْدان.
و السَّبْحُ الحَفْرُ. يقال: سَبَحَ اليرْبوعُ في الأَرْضِ، إِذا حَفَرَ فيها. و قيل في قوله تعالى: إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهََارِ سَبْحاً طَوِيلاً أَي فراغاً للنَّوْم. و قد يكون السَّبْح باللَّيْل. و السَّبْح أَيضاً: النَّوْمُ نفْسُه. و السَّبْح أَيضاً: السُّكُون. و السَّبْحُ :
التَّقلُّبُ و الانْتشارُ في الأَرض و التَّصرُّفُ في المَعَاشِ، فكأَنّه ضِدُّ. و السَّبْح : الإِبْعادِ في السَّيْرِ. قال ابن الفَرَج: سمعتُ أَبا الجَهْمِ الجَعْفَريَّ يقول: سَبَحْتُ في الأَرْضِ، و سَبَخْتُ فيها، إِذا تَبَاعَدْت فيها. و السَّبْح : الإِكْثَارُ من الكَلامِ. و قد سَبَحَ فيه، إِذا أَكْثَر.
و عن أَبي عَمْرٍو: كِسَاءٌ مُسبَّحٌ ، كمُعَظَّمٍ: قَوِيٌّ شَديدٌ. و عنه أَيضاً: كساءٌ مُسَبَّحٌ : أَي مُعرَّضٌ، و قد تقدّم في الجيم.
و السَّبّاحُ ككَتّانٍ: بَعيرٌ، على التَّشْبيه. و السَّبّاح : جَوادٌ مَشْهُورٌ.
و سَبَاحٌ كسَحَابٍ: أَرْضٌ عند مَعْدِن بني سُلَيمٍ مَلْسَاءُ؛ ذكَرَه أَبو عُبَيدٍ البَكريّ في مُعْجَمه [١] .
و من المجاز: السَّبُوح كصَبورٍ فَرَسُ رَبيعةَ بنِ جُشَمَ، على التَّشبيهِ. و في شَواهد التَّلْخِيص:
و تُسْعِدني في غَمْرةٍ بعدَ غَمْرةٍ # سَبُوحٌ لها مِنْها عليها شَواهِدُ
و سَبُوحَةُ بفتح السِّين مخفَّفة: مَكَّةُ المشرَّفةُ، زِيدت شَرَفاً، أَو وَادٍ بعَرَفات [٢] ، و قال يَصف نُوقَ الحَجِيجِ:
خَوارِجُ من نَعْمانَ أَو مِن سَبُوحَةٍ # إِلى البيْتِ أَو يخْرُجْنَ مِن نَجْدِ كَبَكَبِ
و المُسَبِّح ، كمُحَدِّث، اسمٌ و هو المُسَبِّحُ بنُ كعبِ بنِ طَرِيفِ ابن عُصُرٍ الطائيّ، و ولده عَمْرٌو أَدرك النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و كان مِن أَرْمَى العربِ، و ذَكَرَه امرؤُ القَيْس في شِعْرِه:
رُبَّ رامٍ من بنِي ثُعَلٍ [٣]
و بنو مُسَبِّح : قبيلةٌ بواسِطِ زَبِيدَ يُواصِلُون بَنِي النّاشرِيّ؛ كذا في أَنساب البشر.
و الأَمير المُخْتَار عِزّ المُلْكِ محمّد بن عُبيدِ اللََّهِ بن أَحمد المُسَبِّحيّ الحرّانيّ [٤] : أَحد الأُمراءِ المِصريّين و كُتّابِهم و فُضلائهم، كان على زِيِّ الأَجْنَادِ، و اتَّصل بخِدْمة الحاكمِ، و نال منه سعادةً. و لهُ تَصَانيفُ عَديدةٌ في الأَخبارِ و المُحَاضرةِ و الشُّعراءِ. من ذََلك كتابُ التَّلويح و التَّصْريح في الشِّعر، مائةُ كُرَّاس [٥] ؛ و دَرْك البُغْيةِ في وَصْفِ الأَديانِ و العِبَادَاتِ، في ثلاثةِ آلافٍ و خَمْسِمائةِ وَرقَةٍ؛ و أَصْنافُ الجِمَاع، أَلفٌ و مائتا ورقة، و القضايا الصّائبة في معاني أَحْكامِ النُّجُوم، ثلاثةُ آلافِ وَرَقَة؛ و كتاب الرّاح و الارتياح، أَلْفٌ و خمسمائةِ ورَقَةٍ؛ و كتاب الغَرَقِ و الشَّرق فيمن مات غرقاً أَو شرقاً [٦] ، مائتا ورَقَةٍ؛ و كتاب الطعام و الإِدام، أَلْف ورقةٍ؛ و قِصَص الأَنبياءِ عليهم السلامُ، أَلفٌ و خَمسمائةِ وَرَقَةٍ؛ و جُونَة المَاشطة، يَتضمَّنن غرائبَ الأَخبارِ و الأَشعارِ و النَّوادر، أَلْفٌ و خَمسمائةِ وَرَقَةٍ؛ و مُخْتار الأَغاني و معانيها، و غير ذلك. و تولّى المِقْيَاسَ [٧] ، و البَهْنَسا من الصّعيد. ثم تَولَّى دِيوَانَ التَّرْتيب. و له مع الحاكم مَجالسُ و مُحاضرات.
وُلد سنة ٣٦٦ و توفي سنة ٤٢٠.
و أَبو محمد بركَةُ بن عَلّي بن السّابِحِ الشُّرُوطِيّ، الوكيل، له مُصَنَّف في الشُّرُوط، تُوُفِّي سنة ٦٥٠؛ و أَحمد بن خَلفٍ السَّابحُ ، شيخٌ لابن رِزْقوَيْهِ؛ و أَحمد بن خَلَفِ بنِ محمّد أَبو العبّاس، روَى عن أَبيه، و عن زكَريّا بن يحيى بن يعقوب
[١] لم ترد في معجم ما استعجم، و أثبتها صاحب معجم البلدان.
[٢] كذا بالأصل و القاموس و الصحاح و اللسان و معجم البلدان، و في معجم ما استعجم: سَبُوحة: وادٍ قِبَلَ اليمن.
[٣] ديوانه و عجزه فيه:
متلج كفيه في قُترِهُ.
[٤] حراني الأصل، مصري المولد.
[٥] في وفيات الأعيان ٤/٣٧٨ ألف ورقة.
[٦] في وفيات الأعيان: و شرقاً.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المقياس، الذي في ابن خلكان القيس، كذا بهامش المطبوعة. قال المجد: و قيس كورة بمصر. » و عند ابن دقماق: القيس من القرى الاطفيحية. و لعل القيس هي الفيوم.