تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٠ - زهد زهد
و الزَّنَد محرّكةً: المُسَنَّاة من خَشَبٍ و حِجَارة، يُضَمُّ بعضُهَا إِلى بعضٍ، و أَثبته الزَّمخشريُّ بسكون النون، و جعله مَجازاً، و يروى بالراءِ و الباءِ. و قد تقدَّم.
و من المجاز: أَنا مُقْتَدِحٌ بزَنْدِك ، و كلُّ خَيْرٍ عندي من عنْدِك.
و الزِّنْد ، بالكسر: كتابُ ماني المَجوسيّ، و النِّسبة إِليه زِنْديٌّ و زِنْديقٌ.
*و مما يستدرك عليه:
زنمرد [زنمرد]:
زنْمردة ، بفتح الزّاي و الميم، و بكسرهما، و بكَسْر الميم مع فتح الزّاي، و يقال: زِمَّرْدَة كعلَّكْدَة، أَهمله الجماعةُ. و قال ابنُ بَرِّيّ، و أَبو سَهْل الهَرَويُّ: هي المرأَة المُشبَّهة بالرِّجال، و أَنشد الجوهريُّ لأَبي المغطش الحنفيّ، في: ك د ش:
مُنيتُ بزَنْمَرْدَة كالعَصَا # أَلصَّ و أَخبثَ من كُنْدُش
فانظر في ك د ش [١] .
زهد [زهد]:
زَهَدَ فيه و عَنْهُ، كمَنَعَ، و هو أَعلَى، خلافاً لما قالَه شيخُنا- و سَمِعَ: يَزْهَدُ ، فيهما. و زاد ثعلب: زَهُدَ ، مثل كَرُمَ -و لا يُعبَأُ بما قَالَه شيخُنَا: أَنكَرها الجماهيرُ.
و تكلَّف حتَّى جعلَه من نَقْل الفِعْل إِلى فَعُلَ لإِرادة المَدْح، و كمال التوصيف- زُهْداً بالضّمّ، هو المشهور، و زَهَداً ، الفتح عن سيبويه، و زَهَادَةً كسَحَابة، فهو زاهدٌ ، من قَوم زُهَّاد ، أَو هي أَي الزَّهادةُ : في الدُّنْيا. و لا يقال الزُّهْد إِلاَّ في الدِّين خاصَّةً، و هََذا التفصيل نقله أئمَّةُ اللُّغة عن الخليل، ضدُّ رَغِبَ. و في المصباح: زَهَدَ فيه، و عنه، بمعنَى تَرَكَه و أَعرَض عنه.
و قال اللََّه تعالى وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ [٢] .
قال ثعلبٌ: اشتَرَوْه على زُهْد فيه.
١٧- و في حديث الزُّهْريّ ، و سُئلَ عن الزُّهْد في الدُّنْيَا فقال:
«هو أَلاَّ يَغْلبَ الحَلاَلُ شُكْرَه و لا الحَرَامُ صَبْرَه» . أَراد أَن لا يَعْجز [٣] و يَقْصُرَ شُكْرَه على [٤] الحَلال و لا صَبْرَه عن تَرْك الحَرَام.
و نقل شيخُنَا عن بعض الأَئمّة: أَصْوَب ما قيل فيه أَنه:
أخْذُ أَقَلِّ الكِفَايَة ممّا تُيُقِّنَ حِلُّه، و تَرْكُ الزائد على ذََلك للََّه تعالى.
و من المجاز: زَهَدَ النَّخْل، كمَنَعَه يَزْهَدُه زَهْداً : حَزَرَهُ، و خَرَصَهُ، كأَزْهَدُه إِزهاداً . و هََذا عن الصاغانيّ، و زهَّده تَزْهيداً .
و من المجاز: مالَكَ تَمْنَعُ الزَّهَد ، محرّكةً: الزَّكاةَ، حكاه أَبو سعيد عن مُبتَكرٍ البَدويّ، قال أَبو سَعيد: و أَصلُه من القِلَّة، لأَنّ زكاةَ المال أَقلُّ شيْءٍ فيه. و في الأَساس:
لأَن رُبْع العُشْر قليلٌ.
و الزَّهِيدُ كأَمير: الحقيرُ و القَلِيلُ، و عطاءٌ زَهِيدٌ : قليلٌ و رَجل زَهِيدٌ : قليلُ الخَيْر، و هو مَجاز.
و الزَّهِيد : الضَّيِّقُ الخُلُقِ من الرِّجالِ، و الأُنثَى زَهِيدةٌ ، قاله اللِّحْيَانيُّ، كالزَّاهِدِ ، و فلان زاهدٌ زَهِيدٌ ، بَيِّنُ الزَّهادة و الزُّهْد . أَنشد أَبو طَيْبة:
و تَسْأَلِي القَرْضَ لَئيماً زاهدَا
و الزَّهيد : القليلُ الأَكلِ. و في التهذيب: رجَلٌ زَهِيدٌ ، و امرأَةٌ زَهيدَةٌ ، و هما القليلاَ الطُّعْمِ، و فيه في موضع آخَرَ: و امرأَةٌ زَهيدَةٌ : قليلةُ الأَكْل، و رَغيبة: كَثيرةُ الأَكل، و رَجلٌ زَهيدُ الأَكل.
و يُفهم من عبارة الأَساس أَن مصدرهُ: الزَّهادةُ و الزُّهْدُ [٥] .
و الزَّهيد : الوَادِي الضَّيِّقُ القَليلُ الأَخْذِ للماءِ، و زَهيدُ الأَرْض: ضَيِّقُها، لا يَخْرُج منها كثيرُ ماءٍ، و جَمعه:
زُهْدَانٌ .
و قال ابن شُمَيْل: الزَّهِيد من الأَوْدَية: القليلُ الأَخْذِ للماءِ النَّزِلُ الذي يُسِيله الماءُ الهَيّن لو بالَتْ فيه عَنَاقٌ سالَ، لأَنه
[١] في التاج ورد في كندش.
[٢] سورة يوسف الآية ٢٠.
[٣] في المطبوعة الكويتية: «أن يعجز» تحريف.
[٤] في النهاية: على ما رزقه اللََّه من الحلال.
[٥] عبارة الأساس: «و فلان زاهد زهيد بيّن الزهادة و الزُّهْد و هي قلة الطُّعْم» .