تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٦ - ربد ربد
فَعُولة. و هََذه عن الصاغانيّ، و الرَّادَة ، بتسهيل الهمزة [١] ، فهي ستُّ لُغَاتٍ.
و الرَّؤُدة : أَصلُ اللَّحْيِ [٢] ، كذا في النسخ التي بأَيْدِينا، و في بعضِها: و الرودة و أَصل اللَّحْيِ، بناءً على أَن الرودة مسهَّلة عن الهمزة، معطوفة على ما قبلَها. و أَصل اللَّحْيِ كلامٌ مستقِلٌّ فتكون اللُّغَاتُ سبعة [٣] . قال شيخنا: و بعضُهم أَوصلها إِلى ثمانية، بتجريد المُسهَّل من الهاءِ أَيضاً.
قلْت: و هو يشير إِلى ما ذكرنا. ثمَّ إِن الذي في الأَساس و غيره: أَن قولَهم جاريةٌ رَأْدَةٌ من المَجاز، تقول: امرأَةٌ رَادَة ، غير رَادةٍ : ناعمةٌ غير طَوَّافة، تخفيفُ [٤] الأَوّل جائز، و الثاني واجب.
و في اللّسان: الغُصن الذي نَبتَ من سَنتِه أَرْطَب ما يكون و أَرْخَصَه: رُؤْدٌ ، و الواحدةُ: رُؤْدَة . و سُمِّيَت الجارية رُؤْداً ، تَشبيهاً به.
و من المجاز: ضَرَبَه في رَأْدِه ، الرَّأْد و الرُّؤْد ، بالفَتح و الضَّم: أَصْلُ اللَّحْيِ الناتئ تحتَ الأُذن، و قيل: أَصْلُ الأَضراسِ في اللَّحْيِ. و قيل الرَّأْدانِ : طَرَفَا اللَّحْيَيْنِ الدَّقيقانِ اللَّذَانِ في أَعلاهما، و هما المُحَدَّدانِ الأَحْجَنانِ المُعلَّقَانِ في خُرْتَيْنِ دون الأُذُنَيْن.
و قيل: طَرَفُ كلِّ غُصن: رُؤْدٌ و الجمع أَرْآدٌ ، و أَرَائدُ نادِرٌ و ليس بجمعِ جَمْعٍ، إِذ لو كان ذََلك لقيل: أَرائِيدُ . أَنشدَ ثعلب:
تَرَى شُئونَ رأْسِهِ العَوارِدَا # الخَطْمَ و اللَّحْيَيْنِ و الأَرَائدَا
و الرُّؤْد بالضَّمّ: التُّؤَدَة، قال:
كأَنَّه ثَمِلٌ يَمْشِي على رُودِ [٥]
احتاج إِلى الرِدْفِ فخفف هَمزَة الرُّؤْد ، و من جعله تكبير رُوَيْد لم يَجعلْ أَصلَه الهمزةَ.
و رواه أَبو عُبَيْدٍ:
كأَنَّها مِثْلُ مَنْ يَمْشِي على رُودِ
فقلت «ثمل» و غيَّرَ بِناءَه. قال ابنُ سيده: و هو خَطأٌ.
و من المجاز: تَرَأَدّ الرَّجلُ تَرَؤُداً . اهتَزَّ نَعْمَةً و تَثَنَّى.
و كذا تَرأّدَت الجَارِيَةُ تَرَؤُداً كارتأَدَ ارتِئاداً .
و تَرَأّدَت الرِّيحُ: اضْطَرَبَتْ و تَمَايَلَتْ يَميناً و شِمالاً.
و من المجاز: تَرَأّدَ زَيْدٌ: قام فأَخَذَتْه رِعْدَةٌ، و تَمَيَّلَ عِنْدَ قِيامِه.
و تَرَأّدَ الغُصْنُ: تَفَيَّأَ و تَذَبَّلَ و تَثَنَّى و تَرأّدَ العُنُقُ: الْتَوَى و الشَّيْءُ: ذَهَبَ و جاءَ.
و من المجاز: لَقِيتُه رَأْدَ الضُّحَى، و رائِدَ الضُّحَى، و هََذه عن الصاغانيِ وَ رَأْدُه : ارتِفاعُهُ حين يَعلُو النَّهَارُ، الأَكثرُ يَمضِي من النَّهَارِ خُمْسُه، و فَوْعَةُ النّهارِ بعْدَ الرَّأْدِ .
و الرَّأْدُ : رَوْنَقُ الضُّحَى و قيل هو بَعْدَ انْبِسَاطِ الشمْسِ، و ارتفاعِ النَّهَار. و قد تَرَاءَد و ترأّدَ .
وَ رأْدُ الأَرضِ: خَلاَؤُهَا، يقال ذَهَبْنا في رَأْدِ الأَرضِ.
نقله الصاغانيُّ.
*وَ مما يستدرك عليه:
تَرَأّدَت الحيَّةُ اهتَزَّتْ في انْسِيَابِهَا، و أَنشد:
كَأَن زِمامَها أَيْمٌ شُجَاعٌ # تَرَأّدَ في غُصُونٍ مُغْضَئلَّهْ [٦]
و هو مجاز، كما في الأساس.
ربد [ربد]:
رَبَدَ ، كنصر، بالمكان رُبُوداً بالضّمّ، إِذا أَقام فيه، و منه أُخِذَ المِرْبَد .
و رَبَدَ رُبُوداً : حَبَسَ، عن ابن الأَعرابيّ. قيل و منه أُخذ المِرْبَد كمِنْبَر: المَحْبَس. ١٤- و في حديث النّبيّ صلى اللََّه عليه و سلّم : «أَن مَسْجِده كان مِرْبَداً ليَتِيمَيْنِ في حِجْر مُعاذِ [٧] بنِ عَفْراءَ، فجَعَلَه للمُسْلمين، فبناه رسولُ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم مَسْجِداً» .
[١] و هذه عن الأصمعي كما في التهذيب، قال: من النساء التي ترود و تطوف، و قد رادت ترود رودانا. و في القاموس: و الرادة و الرؤودة.
[٢] كذا بالقاموس، و في الصحاح: «و الرأْد: أصل اللحي و الرُّؤْد مثله» و مثله في اللسان.
[٣] كذا، و الأصوب: سبعاً... ثمانٍ.
[٤] الأساس: التخفيف الأول.
[٥] تكاد لا تثلم البطحاء خطوتها.
[٦] بالأصل «مغطئلة» تحريف صوابه ما أثبتناه مغضئلة بالضاد المعجمة.
اغضألّ الشجر: اشتد و كثرت غصونه.
[٧] و قيل فيه: معوذ.