تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٦ - حرد حرد
١٦- و في حديثِ صَعْصَعَةَ : «فرُفعَ لي بَيْتٌ حَرِيدٌ » . أَي مُنْتبِذٌ مُتْنَحٍ [١] عن النّاسِ.
و حَرِدَ عَلَيه كضَرَبَ و سَمِعَ، حَرَداً ، محرّكةً، و حَرْداً ، كلاهما: غَضِبَ، و في التهذيب [٢] : الحَرْد ، جَزْمٌ، و الحَرَدُ ، لغتان، يقالَ: حَرِد الرجلُ إِذا اغتاظَ فتحرَّشَ بالّذِي غاظَه و هَمَّ به، فهو حارِدٌ وَ حرِدٌ ، و أَنشد:
أُسُودُ شَرًى لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ # تَسَاقَيْنَ سُمًّا كُلُّهُنَّ حَواردُ
قال ابن سِيدَه: فأَمَّا سيبويه، فقال: حَرِدَ حَرْداً و رجل حَرِدٌ و حاردٌ [غضْبانُ] [٣] قال أَبو العباس، و قال أَبو زيد، و الأَصمعيّ، و أَبو عُبَيْدَةَ: الذي سمِعْنَا من العرب الفُصحاءِ، في الغضب: حَرِدَ يَحْرَد حَرَداً ، بتحريك الرّاءِ، قال أَبو العَبّاس: و سأَلْت ابنَ الأَعرابيّ عنها فقال: صَحِيحَةٌ، إِلاّ أَن المُفَضَّل رَوَى أَنّ من العَرب من يقول: حَرِدَ حَرَداً و حَرْداً ، و التسكين أَكثر، و الأُخْرَى فَصيحةٌ، قال: و قَلَّمَا يَلْحَن النّاسُ في اللُّغَة.
و في الصّحاح: الحَرَدُ : الغَضَبُ، و قال أَبو نْصَرٍ أَحمَدُ بنُ حاتمٍ، صاحبُ الأَصمعيّ: هو مُخَفَّف، و أَنشد للأَعْرَج المَغْنِيّ [٤] :
إِذا جِيادُ الخَيْلِ جاءَت تَرْدِي # مَمْلوءَةً من غَضَبٍ و حَرْدِ
و قال الآخر:
يَلُوكُ من حرْد عَلَيَّ الأُرَّما
و قال ابن السّكّيت: و قد يُحَرَّك فيقال منه: حَرِدَ ، بالكسر، فهو حارِدٌ و حَرْدانُ ، و منه قيل: أَسَدٌ حارِدٌ ، و لُيوثٌ حَوارِدُ .
و قال ابن بَرِّيّ: الَّذِي ذَكَرَه سيبويه: حَرِدَ يَحْرَدُ حَرْداً ، بسكونِ الراءِ، إِذا غَضِبَ، قال: و هََكذا ذَكَرَه الأَصمعيّ و ابن دريد و عليُّ بن حَمْزَة، قال: و شاهده قولُ الأَشهَبِ بن رُمَيْلةَ:
أُسودُ شَرًى لاَقَتَ أُسُودَ خَفِيَّةٍ # تَسَاقَوْا على حَرْدٍ دِمَاءَ الأَساوِدِ
و الحِرْدُ ، بالكسر: قِطْعَةٌ من السَّنَامِ، قال الأَزهَرِيّ: و لم أَسمعْ بهََذا لغير اللّيْث، و هو خطأٌ، إِنما الحِرْدُ : المِعَى.
و الحِرْد . بالكسر: مَبْعَرُ البَعِيرِ و النّاقَةِ، كالحِرْدَة ، بالكسر أَيضاً. و هََذه نقلها الصاغانيّ، و الجمع حُرُودٌ .
و أَحرادُ الإِبل: أَمعاؤُهَا، و خَلِيقٌ أَن يكون واحدُها حِرْدا كوَاحِدِ الحُرودِ الّتي هي مَبَاعِرُهَا، لأَن المَبَاعِرَ و الأَمعاءَ متقارِبَةٌ.
و قال الأَصمعيّ: الحُرُودُ مَباعِرُ الإِبلِ، واحِدُهَا حِرْدٌ و حِرْدَةٌ ، قال شَمِرٌ: و قال ابنُ الأَعرابيّ: الحُرُود : الأَمعاءُ، قال: و أَقرَأَنَا لابنِ الرِّقاعِ [٥] :
بُنِيتْ على كَرِش كأَنَّ حُرُودَها # مُقُطٌ مُطَوَّاةٌ أُمِرَّ قُوَاهَا
و زيادُ بن الحَرِد ، كَكَتِف، مَولَى عمْرِو بن العاصِ، روى عن سَيِّده المذكورِ.
و حاردَتِ الإِبِلُ حِرَاداً : انقَطعَتْ أَلبانُها أَو قلَّتْ [٦] ، أَنشد ثعلب:
سَيَرْوِي عقيلاً رِجْلُ ظَبْيٍ و عُلْبَةٌ # تَمطَّتْ به مَصلوبةٌ لم تُحارِدِ [٧]
و استعاره بعضهم للنساءِ فقال:
و بِتْنَ علَى الأَعضادِ مُرْتفِقاتِها # و حارَدْنَ إِلاَّ ما شَرِبْن الحَمائِمَا
ييقول: انقَطعَتْ أَلبانُهنّ إِلاّ أن يَشرَبْن الحَمِيمَ، و هو الماءُ يُسَخِّنَّه فيشْرَبْنَهُ، و إِنَّمَا يُسَخِّنَّهُ لأَنهنّ إِذا شَرِبْنَه بارِداً على غيرِ مأْكُول عَقَرَ أَجوافَهُنّ.
و من المجاز: حَارَدَت السَّنَةُ: قَلَّ ماؤُها و مَطَرُهَا، و قد
[١] عن اللسان، و بالأصل «متنحي» .
[٢] في التهذيب المطبوع: الحَرَد لغتان.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] و اسمه عدي بن عمرو بن سويد، و قيل فيه المعني بدلاً من المغني انظر المرزباني ص ٢٥١.
[٥] في اللسان ابن الرقاع بفتح الراء تحريف.
[٦] التهذيب: و قلّت.
[٧] مصلوبة: موسومة.