تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٢ - ميح ميح
المُمَانِحُ مِنَ الأَمْطَارِ: ما لا يَنْقَطع، و كذََلك من الرِّيَاح غيثُهَا [١] .
و امْتَنَح : أَخَذَ العَطَاءَ. و امْتُنِحَ مالاً، بالبِنَاءِ للمفعول، إِذا رُزِقَه، و تَمَنَّحْتُ المالَ: أَطْعَمْتُه غَيرِي، و منه حديث أُمِّ زَرعٍ ١٦- في الصحيحين : « و آكُلُ فأَتَمنَّحُ » . أي أُطعِم غيرِي، تَفعُّلٌ من المَنْح : العَطيّة، و هو مَجازٌ.
و منه أَيضاً: مَانَحَتِ العَيْنُ، إِذا اتَّصَلَتْ دُمُوعُهَا فلم تَنقطِع.
و سَمَّوْا مانِحاً و مَنَّاحاً و مَنِيحاً . قال عبدُ اللََّه بن الزَّبِيرِ يَهجو طَيّئاً:
و نَحْنُ قَتَلْنَا بالمَنيحِ أَخاكُمُ # وَكِيعاً و لا يُوفِي من الفَرَسِ البَغْلُ
المَنِيح : هنا: رَجلٌ من بني أَسَدٍ من بني مالكٍ، أَدخل الأَلفَ و اللام فيه و إِنْ كَانَ علَماً، لأَنّ أَصلَه الصِّفَة.
*و مما يستدرك عليه:
فلانٌ مَنّاحٌ مَيَّاحٌ نفّاحٌ، أي كَثيرُ العَطَايَا. و فلانٌ يُعْطِي المَنَائِح و المِنَح ، أي العَطَايا. و المُمانَحَة : المُرَافَدَةُ بعِطَاءٍ.
و من المَجَاز: مُنِحَت الأَرضُ[و امْتُنِحَت ] [٢] القِطَارَ؛ كلُّ ذلك من الأَساس.
و مَنِيحٌ : كأَمِير: جَبَلٌ لبني سَعدٍ بالدَّهناءِ.
و المَنِيحَة واحدةُ المنَائح من قُرَى دِمشقَ بالغُوطَة، إِليها يُنسَب أَبو العبّاس الوليدُ بن عبد الملِك بن خالد بن يزيدَ المَنِيحِيّ ، رَوَى و حَدَّث. و بها مَشْهَدٌ يقال له قَبْرُ سَعْد بن عُبَادةَ الأَنصاريّ، و الصَّحِيح أَنّ سعداً مات بالمدينة [٣] ، كذا في المعجم.
ميح [ميح]:
المَيْح : ضَرْبٌ حَسَنٌ من المَشْيِ في رَهْوَجَةٍ حَسَنَةٍ. و قد مَاحَ يَمِيحُ مَيْحاً ، إِذا تَبختَر، و هو مَجاز، كالمَيْحُوحَة . و هو مَشْي كمَشْيِ البَطَّة، كذا في التهذيب.
قال رُؤبَة:
مِنْ كلِّ ميّاحٍ تَراه هَيكلاَ
و المَيْح : أَنْ تَدخُلَ البِئرَ فتَملَأ الدّلْوَ لِقلَّة مائِها. و رجلٌ مائحٌ من قَومٍ ماحَةٍ . ١٦- و في حديث جابرٍ : «أَنهم وَرَدُوا بِئراً ذَمَّة-أي قليلاً ماؤُها-قال: فنَزلْنا فيها سِتَّةً ماحَةً » . و أَنشد أَبو عُبيدة [٤] :
يا أَيُّها المائح دَلْوِي دُونَكَا # إِنِّي رأَيتُ الناسَ يَحْمَدُونكَا
و العرب تقول: «هو أَبصَرُ من المائح باستِ الماتح» تَعْنِي أَن الماتحَ فوق المائح ، و المائحُ يرَى الماتحَ و يَرَى اسْتَه.
و المَيْح يَجْري مَجْرَى المَنْفَعَة. و كلّ من أَعطَى مَعروفاً فقد مَاحَ ، و هو مجاز.
و عن ابن الأَعرابيّ: المَيْح : الاسْتِيَاكُ، و قد ماحَ فاه بالسِّواكِ يَمِيح مَيْحاً إِذا شاصَه و سَوَّكَه. و هو مَجاز. قال:
يَمِيح بعُودِ الضَّرْوِ إِغْريضَ بَغشَةٍ # جَلاَ ظَلْمَهُ من دُونِ أَن يُتَهَمَّمَا [٥]
و قيل المَيْح المِسْوَاكُ [٦] بنفْسِه، و قيل هو اسْتِخْرَاجُ الرِّيقِ بِه، أي بالمِسْوَاك، و قال الرّاعي:
و عَذْب الكَرَى يَشفِي الصَّدَى بَعْدَ هَجْعَةٍ # له من عُرُوقِ المُستظَلَّةِ مائحُ
عنى بالمائح السَّوَاكَ لأَنّه يَمِيح الرِّيقَ كما يَمِيح الّذِي يَنزِل في القَلِيب فيغْرِف الماءَ في الدَّلو. و عَنَى بالمستظَلَّة الأَراكَةَ، فهو مَجاز.
و من المجاز أَيضاً المَيْحُ : الشَّفَاعة. يقال مِحْتُه عند السُّلْطَان: شَفَعْتُ له. و من المجاز أَيضاً المَيْح : الإِعْطاءُ، و قد ماحَه مَيْحاً أَعطَاه، كالامْتِيَاحِ و المِيَاحة ، بالكسرِ، و قد ماحَ يَمِيحُ في الكُلّ، فالامتياحُ افتِعالٌ من المَيْح ، و السائلُ مُمتَاحٌ و مُستمِيحٌ ، و المسئُول مُستَمَاحٌ . و قيل: امْتاحَ الماءَ من البِئرِ حقيقَةٌ، و امتاحَه : استعطاه، مَجَازٌ.
[١] عبارة الأساس: و ريح مُمانح: لا يُقلع غيثها.
[٢] زيادة عن الأساس.
[٣] كذا، و المشهور أنه مات بإِحدى القرى بالشام. و هي قرية المنيحة كما في أسد الغابة من قرى غوطة دمشق.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أبو عبيد.
[٥] نسب في اللسان (غرض) للنابغة. و الإِغريض كل أبيض مثل اللبن و ما ينشق عنه الطلع.
[٦] في القاموس: السواك.