تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢ - برح برح
بَرِيحٍ : أَي الدّاهِيَة، و منه قول الشاعر:
سَلاَ القَلْبُ عن كُبْراهُما بَعْدَ صَبْوةٍ # و لاَقَيْتُ مِن صُغْرَاهُما ابنَ بَرِيحِ
كبِنْت بارِحٍ و بِنْتِ بَرْحٍ . و يقال في الجمع: لَقِيتُ منه بَنَاتِ بَرْحٍ ، و بَنِي بَرْحٍ [١] . و منه المثل «بِنْتُ بَرْحٍ شَرَكٌ على رأَسِك» .
و بُرَيحٌ كزُبَيرٍ: أَبو بَطْن من كنْدَةَ.
و بِرْحٌ ، كهِنْدٍ، ابْنُ عُسْكُرٍ كبُرْقُعٍ صَحابيّ من بني مَهْرَةَ، له وِفَادة، و شَهِدَ فتْحَ مِصر، ذكره ابنُ يُونس، قاله ابنُ فَهد في المعجم.
و بَرِيحٌ ، كأَميرٍ، ابنُ خُزَيمةَ، في نَسَب تَنُوخَ، و هو ابن تَيْمِ اللََّه بن أَسّدِ بنِ وَبَرةَ بنِ تَغْلِبَ بن حُلْوانَ.
و بَرْحَى ، على فَعْلَى: كلمةٌ تُقال عند الخَطإِ في الرَّمْيِ، و مَرْحَى عند الإِصابة، كذا في الصْحاح. و قد تقدم في أ ي ح أَنّ أَيْحى تقال عندِ الإِصابة. و قال ابن سيده:
و للعرب كلمتانِ عند الرَّمْيِ: إِذا أَصابَ قالوا: مَرْحَى، و إِذا أَخطأَ قالوا: بَرْحَى .
و صَرْحةً بَرْحَةً ، يأَتي في الصّاد المهملة إِن شاءَ اللََّه تعالى.
و الّذي في الأَساس: جاءَ بالكُفْر بَرَاحاً ، و بالشَّرّ صُرَاحاً.
*و مما يستدرك عليه:
تَبَرَّحَ فلانٌ: كَبرِحَ .
و أَبْرَحَه هو. قال مُلَيحٌ الهُذَلّي:
مَكَثْنَ على حَاجاتِهنّ و قَدْ مَضَى # شَبَابُ الضُّحَى و العِيسُ ما تَتَبرَّحُ
و ما بَرِح يَفْعَل كذا: أَي ما زَالَ. و في التنزيل: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عََاكِفِينَ [٢] أَي لَن نَزال.
و بَرَاحُ و بَرَاحِ : اسمٌ للشَّمس، مَعْرِفة، مثل قَطَامِ، سُمِّيَت بذلك لانتشارِها و بَيانِها. و أَنشد قُطْرُب:
هذا مكانُ قَدَمَيْ رَبَاحِ # ذَبَّبَ حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ
بَرَاحِ : يعني الشَّمْسَ. و رواه الفَرّاءُ: بِرَاحِ ، بكسر الباءِ، و هي باءُ الجَرّ، و هو جمعُ رَاحةٍ و هي الكَفّ، يعني أَنّ الشّمس قد غَرَبَتْ أَو زالتْ، فهم يَضعون راحاتِهم على عُيونهم: يَنظرون هل غَرَبَتْ أَو زالَتْ. و يقال للشّمس إِذا غَرَبَت: دَلَكَتْ بَرَاحِ ، يا هذا، على فَعَالِ: المعنى: أَنها زالَت و بَرِحَتْ حين غَرَبَت، فبَرَاحِ بمعنَى بارحةٍ ، كما قالوا لكَلْب الصَّيْدِ: كَسَابِ، بمعنَى كاسِبةٍ، و كذلك حَذامِ، بمعنى حاذِمةٍ، و من قال: دَلَكَت الشَّمْس بِرَاحٍ ، فالمعنى أَنها كادت تَغْرُب. قال: و هو قولُ الفَرّاءِ. قال ابن الأَثير:
و هذان القولانِ، يَعني فتْح الباءِ و كسرها، ذكرهما أَبو عُبيد و الأَزهريّ و الهَرَويّ و الزَّمَخْشريّ و غيرُهم من مفسِّرِي اللُّغةِ و الغريبِ. قال: و قد أَخذ بعضُ المتأَخِّرين القولَ الثَّانيَ على الهَرَويّ، فظَنّ أَنه قد انفَردَ به، و خَطّأَه في ذلك و لم يَعلَمْ أَنّ غيرَه من الأَئمَّة قبلَه و بَعدَه ذَهب إِليه. و قال المفضَّل: دَلَكتْ بَرَاح ، بِكسر الحاءِ و ضَمّها. و قال أَبو زيدٍ: دَلكتْ بِرَاحٍ ، مجرور مُنَوَّن، و دَلكَت بَرَاحُ ، مضموم غير مُنوّن.
و بَرَّحَ بنا فُلانٌ تَبْريحاً و أَبْرَحَ فهو مُبرِّح ، بنا، و مُبْرِحٌ [٣] :
آذانَا بالإِلْحاحِ. و في التهذيب: آذاكَ بإِلحاحِ المَشَقّةِ، و الاسم البَرْحُ و التَّبْريحُ .
و بَرَّحَ به: عَذَّبَه.
و ضَرَبه ضَرْبا مُبَرِّحاً : أَي شديداً. ١٦- و في الحديث : «ضَرْباً غير مُبَرِّحٍ » . أَي غير شاقٍّ.
و هذا أَبْرَحُ عَلَيَّ من ذاك، أَي أَشَقُّ و أَشَدُّ. قال ذو الرُّمَّة:
أَنِينا و شَكْوَى بالنَّهارِ كَثيرةً # عَلَيّ و ما يأَتِي به اللَّيلُ أَبْرَحُ
و هذا على طَرْحِ الزّائد، أَو يكون تَعجُّباً لا فِعْلَ له، كأَحْنَك الشّاتَيْنِ.
[١] و هو قول الفراء كما في التهذيب، و زيد فيه: كل ذلك معناه: الداهية و الشدة.
[٢] سورة طه الآية ٩١.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و أنا مبرّح الذي في اللسان فهو مبرّح و مبرِّح الأول بضم أوله و تشديد ثالثه، و الثاني بضم أوله و كسر ثالثه» و ما أثبت عن اللسان. و في التهذيب فكالأصل.