بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٣ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
الرواية الأولى: هي رواية الفقيه بسنده عن جميل بن صالح (غير الموثق) ( [١])، عن أبي عبد الله (عليه السّلام)، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أنه قال: الأمور ثلاثة: أمر بيّن لك رشده فاتبعه، و أمر بيّن لك غيّه فاجتنبه، و أمر اختلف فيه فردّه إلى الله سبحانه و تعالى.
و قد استدل بهذه الرواية على المقصود، أي على وجوب الاحتياط بدعوى: أنّ هذا التثليث يقضي تصنيف الأشياء إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: هو أمر بيّن رشده، يعني: يقطع بعدم حرمته.
القسم الثاني: هو أمر بيّن غيّه، أي أنّه يقطع بحرمته.
القسم الثالث: هو أمر بين هذا و ذاك، مشتبه.
حينئذٍ، في هذا القسم الأول نراه قد أمره بالإقدام، و في القسم الثاني نراه قد أمره بالاجتناب، و في القسم الثالث نراه قد أمره بالرد إلى الله تعالى، و هذا الرد مساوق للتوقف الذي يستبطن الاحتياط.
إلّا أنّ هذا الاستدلال محل للإشكال من وجوه:
الوجه الأول: هو أنّ الرواية لم تعبّر
(أمر بيّن حليّته، أو أمر بيّن حرمته)،
فلو كان التعبير بمثل هذا، لكان من المحتمل قوياً أن يراد بالغي و الرشد العقلي لا بمعنى الحرمة الشرعية، و على هذا الاحتمال تكون الرواية في مقام إمضاء المستقلات العقلية، و الأمر بالرجوع في غير المستقلات العقلية إلى الشرعية، و عدم التعويل فيها على الحدس و الاستحسان و الظنون، فالأمر البيّن رشده، يعني: أنّ العقل يحكم بحسنه، و الأمر البيّن غيّه، يعني: أنّ العقل يحكم بقبحه، و أمر اختلف
[١] الوسائل، ج ١٨، ب ١٢ من صفات القاضي، ح ٢٣، ص ١١٨.