بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٩ - الاستدلال على البراءة بالسنة
لأنّ المراد بالنهي، الخطاب المبرز لا الحرمة المبرزة، لأنّه اسم لها، إذاً، فغاية ما يلزم هو، تقييد الحرمة الواقعية بالعلم بخطابها، و قد عرفت في محله إمكان ذلك.
و أجيب عنه ثانياً: بأنّه لو فرض استحالة التقييد بذلك، أيضاً نقول: إنّه مجرد بيان لثبوت الحلية الواقعية كلّما لم يصدر التحريم، و لا يلزم من ذلك اللغوية، بل يفيد الكشف عن ثبوت الحلية الواقعية شرعاً عندئذٍ كلّما لم يصدر خطاب شرعي بالتحريم، نعم، إنّ هذا قد يكون منافياً مع ظهور الغاية في المولوية، حتى يرد فيه نهي، فإنّ فيه نحو إرشاد إلى ما هو ثابت واقعاً، فيكون خلاف الظاهر.
و أجيب عنه ثالثاً: بأنّه يمكن الترخيص الظاهري، و مع ذلك فإنّه لا معيّن لأن يكون الورود بمعنى الوصول، بل الصدور، و يكون مفاد الرواية حينئذٍ، جعل الترخيص الظاهري و الإباحة في الأشياء قبل زمن تشريع الحرام.
إذاً: فكما أنّ الاحتمال الثالث يناسب الوصول فإنّه يناسب الصدور أيضاً، و لا يلزم تقييد الترخيص الظاهري و الإباحة في الأشياء قبل زمن تشريع الحرام.
إذاً: فكما أنّ الاحتمال الثالث يناسب الوصول فإنّه يناسب الصدور أيضاً، و لا يلزم تقييد الترخيص الظاهري بعدم الحرمة الواقعية، بل بعدم صدور ما يدلّ على الحرمة و تشريعها، إذاً: فيكون مفاد الرواية هو مفاد القاعدة المشهورة: من أنّ الأصل في الأشياء الإباحة قبل صدور النهي.
المرحلة الثانية: هي في أنّ هذه الرواية المغيّاة بوصول النهي بناء على تمامية أحد الوجهين في إثبات البراءة الشرعية هل يراد بالنهي فيها خصوص النهي الواقعي، فيكون المعنى: حتى يصل النهي الواقعي، أو أنّه يراد به الأعم منه و من النهي الظاهري و لو كان بعنوان الاحتياط؟