بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٢ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الاستدلال على البراءة بالسنة
و قد استدل من السنة بعدّة روايات:
منها: قوله (عليه السّلام):
(كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) ( [١]
). و التقريب الساذج لهذه الرواية، أنّ مفادها التوسعة و إطلاق العنان ما لم يرد فيه نهي، و مع عدم وصول النهي لا يتحقق الورود، و هذا معناه البراءة الشرعية.
و تحقيق الكلام في الاستدلال بهذه الرواية يستدعي الكلام في مرحلتين:
المرحلة الأولى: في أنّ الورود الذي جعل غاية في المقام (حتى يرد فيه نهي)، هل هو بمعنى الوصول، أو بمعنى الصدور؟
فإن كان بمعنى: الوصول، دلّت الرواية حينئذٍ على ثبوت الإطلاق و التوسعة عند عدم الوصول، و هذا هو المطلوب في البراءة.
و إن كان الورود بمعنى: الصدور، فحينئذٍ، هذه الرواية لا تفيد في صورة الشك في الصدور، لأنّه لا يمكن التمسك بمفاد الرواية،
[١] الوسائل: الحر العاملي، ج ١٨، ب ١٢ من صفات القاضي، ص ١٢٨ ١٢٧. من لا يحضره الفقيه: الصدوق، ج ١، ص ٢٠٨، ح ٢٢.