بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩ - أمّا البراءة العقلية، فهي من الأصول التي تكاد تكون مقررة بنحو إجماعي في العصر الثالث،
البراءة عقلي، و شرعية
أمّا البراءة العقلية، فهي من الأصول التي تكاد تكون مقررة بنحو إجماعي في العصر الثالث،
و هو العصر الذي يبتدأ بالوحيد البهبهاني (قده) و يستمر إلى يومنا هذا، و قد اكتسب هذا الأصل صيغة فنية تحت قاعدة عقلية عنوانها (قبح العقاب بلا بيان).
و في الحقيقة: إنّ هذه القاعدة شكّلت أحد الأسس الرئيسية للتفكير الأصولي في هذا العصر، و لذا استحكمت في الأذهان استحكاماً شديداً، و سبب ذلك هو: أنّ هؤلاء المحققين قد فصلوا من بداية الأمر بين أمرين:
الأمر الأول: هو مولوية المولى، و التي تعني حق الطاعة، حيث افترضوها مفروغا عنها قبل علم الأصول، و تصوروها بنحو لا تقبل الزيادة و النقصان، و إن سألتهم عن معناها قالوا: المولوية عبارة عن حق الطاعة في كل تكليف يصدر من المولى إذا تمّت عليه الحجة.
الأمر الثاني: هو الحجية، إذ جعلوا البحث فيها بحثاً وراء البحث في المولوية، فإنّ بحث المولوية مكانه علم الكلام، بينما بحث الحجية مكانه علم الأصول، و من هنا رتّبوا في الأصول قاعدتين: