بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٢ - المقام الأول هو في أنّ الذي يجري في الشبهة الموضوعيّة، هل هو كلتا البراءتين الشرعيّة، و العقليّة،
و أمّا الكلام في اختصاص المدلول المطابقي لهذه الرواية بالشك في المكلف به، و أنّه مختص بموارد العلم الإجمالي أو لا؟ فإنّ الكلام عن هذا متروك إلى البحث الإثباتي عند ما نبحث عنه في العلم الإجمالي.
كما أنّ الكلام عن معقوليّة جريان البراءة الشرعيّة و عدمها في أطراف العلم الإجمالي، و إن كان قد تقدم شطر منه، لكن سوف نستكمله أيضاً في البحث الثبوتي عند ما نتكلم عن العلم الإجمالي و شروط تنجيزه.
و إنّما مقصودنا في المقام بيان أنّ هذا الشكل في غير محله- حتّى لو سلّمنا بكون هذه الرواية مختصّة بخصوص موارد العلم الإجمالي، و أنّه لا يعقل جريان البراءة في أطرافه- و ذلك لأنّه سوف تعرف أكثر أنّ تنجيز العلم الإجمالي مشروط بشروط، و منها: كون الشبهة محصورة.
و حينئذٍ نقول: لو سلّمنا اختصاص هذه الرواية بموارد العلم الإجمالي، لكن لا نسلّم اختصاصها بكون الشبهة محصورة، إذاً، فيسقط من مدلولها المطابقي صورة الشبهة المحصورة من أطراف العلم الإجمالي و تبقى الشبهة غير المحصورة من أطراف العلم الإجمالي و تبقى الشبهة غير المحصورة تحت الإطلاق و المدلول المطابقي لهذه الرواية، و بقاء هذا المقدار تحت الإطلاق و ثبوته يكفي في إثبات البراءة في الشبهات البدوية بالملازمة بين الدلالتين: المطابقيّة و الالتزاميّة.
و هناك من ادّعى احتمال الفرق بين أطراف الشبهة غير المحصورة باعتبار ضعف احتمال التكليف في كل طرف من أطرافها.
و أجيب أولًا: بأنّ إطلاق الرواية شامل لصورة ما إذا كان