بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٧ - الجهة الرابعة هي في شمول أخبار (من بلغه) للخبر الدال على كراهة فعل و رجحان تركه،
استحباب فعل، و الآخر على كراهته، فهل يقع تعارض أو تزاحم بينهما أو لا؟
أمّا المقام الأول: هو أنّه قد استشكل في شمول أخبار (من بلغه) لروايات الكراهة و مواردها، و حيث لم يكن منشأ الإشكال، أنّ النظر في أخبار (من بلغه) إلى الطلب و البعث، و ليس إلى الزجر و المنع، إذاً، فلا يقال: بأنّ هذا الإشكال لا يتأتى هنا، حيث إنّ لسان أخبار (من بلغه) لسان حيث و ترغيب و بعث نحو الفعل، فلا يشمل موارد و روايات الكراهة البالغة، و كذلك أيضاً لا يقال: بأنّ هذا الإشكال متفرع على مسألة أنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده، حيث إنّ الأمر هنا بعث نحو الفعل، و النهي زجر عنه و ليس طلب تركه.
و إنّما لا يقال ذلك، لأنّ منشأ الإشكال إنّما هو من جهة انصراف ألسنة أخبار (من بلغه) إلى الفعل و نحوه، بقرينة قوله (عليه السّلام): (فعمله) لا إلى محض الترك فضلًا عن الأمر العدمي.
و هذا الاستشكال لو تمّ لاقتضى عدم شمول أخبار (من بلغه) لما إذا ثبت استحباب ترك فعل بخبر ضعيف أيضاً، إذاً، فلا يختص الإشكال المزبور بالمكروهات البالغة.
و في مقام التحقيق قد يقال: إنّه قد يتأتى هذا الإشكال لو وقفنا عند المدلول المطابقي للفظ.
لكن الصحيح أن العرف بحسب المناسبات المركوزة في ذهنه، و مناسبات الحكم و الموضوع يلغي خصوصية الفعل و الترك أيضاً، و يفهم من هذه الأخبار، أنّ تمام النكتة و الموضوع لهذا الحكم هو بلوغ الخير و الثواب على شيء، فيعمل الإنسان بما بلغه من