بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٤ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
المحتمل أن لا يحدّد الثواب بهذا النحو، و معه و بقانون الاحتمال، يستبعد تعدد الحكم، إذ قد يحصل لأحد القطع أو الاطمئنان بأنّهما في مقام بيان حكم واحد، إمّا مولوي، أو إرشادي، فيقيّد حينئذٍ المطلق بالمقيّد.
و أمّا الملاك الثاني: و هو أن يكون للمقيّد مفهوم ينفي به الإطلاق، كما لو كان بنحو القضية الشرطية، كما في قوله: (أكرم العالم إن كان عادلًا)، إذاً، ففي المقام تتوقف تمامية هذا الملاك على فرض أن تكون كلمة (من) في أخبار (من بلغه) شرطية و يدلّ مثلها على المفهوم لا موصولة، و حينئذٍ يدلّ قوله:
(من بلغه ثواب فعمله رجاء ذلك الثواب كان له ذلك)،
يدلّ على انتفاء ذلك الثواب بانتفاء الشرط مطلقاً، سواء انتفى أصل البلوغ، أو العمل، أو انتفى كون العمل برجاء الثواب أو مصادفة الواقع.
أمّا و قد عرفت فيما مرّ من بحث مفهوم الشرط، أنّ المفهوم إنّما ينحصر في أداة الشرط المتمحضة في معنى حرف الشرط، أي في ربط هيئة الجزاء بهيئة الشرط، كما في حرف (إنّ) فهذا غير ثابت لما كان دالًا على حصة معينة من الشيء، فيجعلها موضوعاً للحكم كما في كلمة (من) في المقام.
و بهذا يتبيّن أنّ الملاك الثاني غير تام في المقام.
و أمّا الملاك الثالث: فهو غير تام في المقام، لأنّ الأخبار التي ادّعي أنّها مقيّدة كما في الأخبار المختصة بفرض داعي الرجاء و المثبتة للاستحباب غير مشتركة بوحدة الحكم المقصود بيانه بلسانها أو بلسان المطلق، لأنّها لا تكون دالة على الاستحباب، بل و لا على الإرشاد إلى حكم العقل كما هو مذهب المشهور، و معه: لا تكون