بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٩ - الجهة الأولى في مفاد هذه الأخبار و فقهها،
الآخر، لأنّ كل من ينقاد لأمر محتمل هو ينقاد لأمر جزمي بطريق أولى دون العكس، لأنّ التمسك بالإطلاق فرع تحديد ما هو المقدّر في المرتبة السابقة بحسب المناسبات العرفية، و من الواضح أنّه لا يمكن تحديده به.
و فيه ثانياً: إنّ ترتب الثواب إمّا أن يكون من باب التفضل من المولى سبحانه، لأنّه جواد كريم، و إمّا أن يكون ثواباً مستحقاً بملاك الإطاعة.
فإن كان الأول، فلا موجب لاستكشاف الأمر بالملازمة كما هو واضح.
و إن كان الثاني، فهذا الثواب ترتبه متوقف عقلًا على أن يكون الإتيان بالفعل بداع قربي إطاعة للمولى، و حينئذٍ يقال: لو رتّب الثواب على فعل كما لو قال: (من قضى حاجة أخيه المؤمن قضى الله حاجته)، و حينئذٍ يثبت الأمر بالملازمة حتى مع وجود القيد العقلي المذكور آنفاً، إذ إنّ ترتب الثواب على قضاء حاجة المؤمن حتى لو كان بقصد قربي، لا وجه له إلّا مع تقدير فرض الأمر به، و مثل هذا الأمر يستكشف بالملازمة، و أمّا في المقام، فحيث إنّ الموضوع الذي ترتب عليه الثواب هو الإتيان بعمل قد بلغ عليه الثواب بقصد قربي إطاعة لله سبحانه، فإنّ صدق هذه القضية لا يتوقف على فرض ثبوت أمر استحبابي لعنوان البلوغ، كما أنّه هنا لا يمكن التمسك بإطلاقه لفرض حالة الإتيان به، لا بداعي الانقياد و لا لاحتمال الأمر البالغ، لأنّ إطلاق الحكم فرع إطلاق الموضوع، و من الواضح أنّه لا يمكن إثبات الموضوع بالحكم.
و فيه ثالثاً: أنّ ترتب الثواب في فرض عدم الإتيان انقياداً أو