بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٨ - الجهة الأولى في مفاد هذه الأخبار و فقهها،
و كلتا النكتتين إنّما تجريان في مورد لا يوجد فيه نكتة أخرى غيرهما، تكون صالحة لأن تكون هي منشأ ترتب الثواب و موجبه كما في المقام، إذ إنّه مع ثبوت بلوغ الثواب و لو بخبر ضعيف، و إتيان المكلّف بما بلغه التماساً لذلك الثواب، فإنّه حينئذٍ لا موجب لاستكشاف أمر نفسي، لأنّ هذه النكتة الأخرى هنا يمكن أن تكون هي المعنية و الملحوظة في ترتيب الثواب، و هنا لا يضر كون الخطاب مقيداً بفرض الانقياد، ذلك لأنّ مناسبة هذه النكتة الأخرى ليست بأشدّ أو أخفى من تلكما النكتتين الأخريين.
و الحاصل: هو أنّ نكتة استفادة الأمر المذكورة من أدلة الثواب إنّما تتم فيما لم يكن في مورد الخطاب نكتة أخرى للثواب كما هو الحال في المقام.
و قد يشكل فيقال: إنّ إطلاق الخطاب لغير صورة الانقياد يعيّن إحدى النكتتين المفيدتين لاستفادة الأمر من أدلة الثواب.
و يجاب عنه فيقال: أمّا النكتة الأولى، فهي فرع أن يكون أصل المدلول ملازماً عرفاً مع الأمر، كي يكون كناية عنه، و هو ليس كذلك كما هو واضح.
و أمّا النكتة الثانية، فإنّ المفروض أنّ قيد الانقياد و قصد الامتثال لا بدّ من أخذه مقدّراً على كل حال، كي يترتب الثواب مضافاً إلى قيد وصول الأمر و إحرازه.
و حينئذٍ يقال: بأنّه كما يمكن أخذ الإطاعة و الانقياد لهذا الخطاب قيداً يستكشف منه ثبوت الاستحباب النفسي، فإنّه كذلك يمكن أخذ الإطاعة و الانقياد قيداً للأمر البالغ، و ليس أخذ أحد القيدين بأولى من الآخر، و لو فرض أنّ أحدهما أكثر تقييداً من