بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٣ - الجهة الأولى في مفاد هذه الأخبار و فقهها،
لمطلق البلوغ في موارد المستحبات و من أجل ذلك، ناسب أن يعبّر عن ذلك بالتسامح في أدلة السنن.
و البحث في هذه الأخبار يقع في عدة جهات.
الجهة الأولى: في مفاد هذه الأخبار و فقهها،
و محتملات مضمونها بدواً احتمالات أربعة:
الاحتمال الأول: هو أن يكون المقصود مجرد وعد من الشارع لمصلحة في الوعد نفسه، و لو كانت هذه المصلحة هي الترغيب في الاحتياط، باعتبار حسنه عقلًا، فيعطى هذا الثواب لمن عمل، و بذلك تكون قضيته خبرية صرفة و لو بملاك تعظيم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فإنّنا بعد حصول هذا الوعد نقطع بالوفاء من دون أن يكون هناك أمر و مطلوبية.
الاحتمال الثاني: هو أن يكون مفادها إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الاحتياط و الانقياد للطلب الاحتمالي، و استحقاق المحتاط للثواب على الإتيان بالعمل، و لو لم يكن الأمر كما بلغ، فيكون مفادها الترغيب بحسن الانقياد لما يحتمل مطلوبيته من المولى، لكن بما هو عاقل لا بما هو مولى.
الاحتمال الثالث: هو أن يكون مفادها ثبوت الثواب على عمل استحبابي، و لو بالعنوان الثانوي الطارئ، من قبيل عنوان: (بلوغ الثواب على العمل)، نظير عنوان أمر الوالد، و قضاء حوائج الإخوان، و نحو ذلك من الأعمال.
أو قل: إنّها في مقام إنشاء استحباب واقعي نفسي على طبق البلوغ، فيكون بلوغ استحباب الفعل عنواناً ثانوياً له، يستدعي ثبوت استحباب واقعي من أجل هذا العنوان.