بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣١ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و في هذا النحو، إن كانت الشبهة حكمية أو موضوعية، فلا معنى للرجوع إلى استصحاب عدم التذكية كما هو واضح، لأنّنا قد فرضنا القطع بالتذكية، و هنا الشك في الحلية لم يكن ناشئاً من التذكية و عدمها، بل إن كانت الشبهة حكمية، فحينئذٍ: إن كانت هناك عمومات تقتضي الحلية في نفسها في مطلق الحيوان، أو في مطلق الأشياء من قبيل: (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)، فهذا دليل اجتهادي قرآني يدل على الحلية الواقعية لكل ما في الأرض إلّا ما خرج بدليل، فنرجع حينئذٍ إلى تلك العمومات لإثبات حلية هذا الحيوان بعد فرض عدم وجود النص الخاص.
و إن انعكس الأمر انعكس المطلب، و ذلك كما لو فرض أنّه يوجد عموم يدلّ على أنّ كل حيوان حرام إلّا ما خرج بالدليل، كما يتراءى من كلمات الفقهاء، فحينئذٍ، نرجع إليه و نحكم بحرمته.
و على كل حال، ففي كلتا الصورتين يكون المرجع هو العموم الاجتهادي في الشبهة الحكمية.
و لكن إن لم يكن هناك عموم اجتهادي، تعيّن الرجوع إلى الأصول العملية، و هنا لا بأس بإجراء أصالة الحل من دون أن يكون استصحاب عدم التذكية حاكماً عليها كما هو واضح.
و أمّا إذا كانت الشبهة موضوعية، فهنا يتعذّر الرجوع إلى العمومات، لأنّ التمسك بالعمومات في الشبهة الموضوعية يكون تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية، فيتعذّر الرجوع إلى العمومات مباشرة، و لكن يمكن الرجوع إليها بتوسط استصحاب موضوعي، بنحو العدم الأزلي لو كان عندنا عموم على حلية كل حيوان إلّا ما خرج من السباع، فإذا شككنا في سبعية هذا الحيوان، نستصحب حينئذٍ عدم