بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٦ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
التذكية، و أنّه هل يجري أو لا؟ و ما هي القواعد البديلة عنه في حالة عدم جريانه؟
و هنا بالنسبة إلى المدخل، العبارة صحيحة، و القضية المدّعاة صحيحة، فأصالة البراءة لا تجري مع وجود أصل موضوعي لأنّه يكون حاكماً عليها.
إلّا أنّ مدرسة الميرزا (قده) لم ترتض هذه الصيغة، و قالت: بأنّه لا ينبغي أن نطرح هذه القضية بهذه الصيغة، بل ينبغي أن يقال: يشترط عدم الأصل الحاكم، فإنّ حاكمية الأصل الموضوعي ليس باعتباره موضوعياً، بل باعتباره ملغياً للشك الذي أخذ في موضوع أصالة البراءة، و هذا كما قد يكون في الأصل الموضوعي، قد يكون في الأصل المحمولي المسببي الذي يكون في مرتبة البراءة، إذاً، فميزان الحاكمية ليس كون الأصل موضوعياً، بل كونه مجعولًا فيه الطريقية، بحيث يلغى الشك الذي أخذ في موضوع البراءة، فمثلًا: لو جرى في مورد استصحاب الحرمة استصحاب ليس موضوعياً بالنسبة إلى البراءة، لأنّ الحلية و الحرمة ليس أحدهما موضوعاً للآخر، فمع هذا، فإنّ استصحاب الحرمة يكون حاكماً على أصالة البراءة عن الحرمة بنفس نكتة حاكمية استصحاب عدم التذكية في مثال الشيخ (قده) على أصالة الحل، و هي أنّ المجعول في الاستصحاب إلغاء الشك، و حيث إنّ أصالة البراءة و الحل موضوعها الشك، فإذا جرى الاستصحاب، سواء كان حكمياً كاستصحاب الحرمة، أو موضوعياً كاستصحاب عدم التذكية، فعلى كل حال، يلغى الشك في الحرمة، و إذا ألغي الشك في الحرمة ارتفع موضوع (ما لا يعلمون) و (كل شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام)، و الآن قد علمت بأنّه حرام بحكم الاستصحاب.