بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢١ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
إذاً، فهذه الآية الكريمة مخصوصة بالشبهة الحكمية بعد الفحص، و لسانها يأبى عن التخصيص بشبهة دون شبهة، لأنّ لسانها يعني: أنّ هذا على خلاف سجية الله تعالى، و لا يتناسب مع شأنه، و معه: فلا معنى لأن يقال: يتناسب أحياناً، و لا يتناسب أحياناً، لأنّ هذا اللسان يأبى عن التخصيص، إذاً، تكون الآية بحكم الأخص مطلقاً من أخبار الاحتياط، فتقدم بالتخصيص، و يبقى تحت أخبار الاحتياط موارد الشك قبل الفحص، و موارد الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، إذاً، تقدّم الآية على أخبار الاحتياط.
و الحاصل: هو أنّ النسبة بين أخبار الاحتياط و الآيات التي استدل بها على البراءة، العموم من وجه، حيث استدل بقوله تعالى: (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) ( [١]).
و قد عرفت أنّ نسبتها مع أخبار الاحتياط العموم من وجه، لعدم شمولها الشبهة قبل الفحص، و لعلّك سوف تعرف في بحوث التعارض أنّ خبر الواحد إذا تعارض مع القرآن الكريم بنحو العموم من وجه، يسقط الخبر عن الحجية في مور التعارض في نفسه، و معه يتضح أنّ أخبار الاحتياط لو تمّ شيء منها، فإمّا أن يخصص بالقرآن، أو يسقط عن الحجية.
[١] سورة التوبة، الآية: ١١٥.