بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٧ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
و هذه النكات الثلاث كلها لا يمكن المساعدة عليها.
أمّا الأخيرة منها، فقد عرفت سابقاً عدم تمامية رواية:-
(كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي)
على البراءة الشرعية، و لو فرض تماميتها، فإنّ في أخبار الاحتياط ما هو وارد في الشبهة التحريمية أيضاً كالنبوي المشهور:
(حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك)
، فإنّ هذا لا يمكن تخصيصه بالشبهة الوجوبية.
و أمّا النكتتان الأخريان، فكأنّهما مبتنيتان على دعوى: عدم شمول أخبار البراءة لموارد العلم الإجمالي، و الشبهات قبل الفحص، إمّا للانصراف، أو للقرينة اللبية العقلية أو العقلائية، و هي كالمتصلة، فتكون في نفسها أخص من أخبار الاحتياط، و إمّا للقول: بكبرى انقلاب النسبة، كما يرى الميرزا (قده)، فبعد تخصيص أخبار البراءة بالشبهات البدوية تصبح أخص من أخبار الاحتياط، فتخصص بها.
إلّا أنّ هذا الكلام فيهما غير تام، حتى لو قلنا: بكبرى انقلاب النسبة التي لا نقول: بها، أو قلنا: بأنّ المخصص اللبي كالمتصل، و ذلك لأنّ أخبار الاحتياط أيضاً هي أخص من أخبار البراءة من ناحية عدم شمولها للشبهة الموضوعية الخارجة عنها، إمّا تخصيصاً أو تخصصاً، كما في مثل مقبولة عمرو بن حنظلة الواردة في مورد تعارض الخبرين، و هو مخصوص بالشبهة الحكمية، بل يمكن تقريب الجمع بين أخبار البراءة و الاحتياط بنحو يكون لصالح القول: بالاحتياط.
و حاصله: هو أنّ أخبار الاحتياط على نحوين: نحو عام يدلّ على الاحتياط في مطلق الشبهة، من قبيل:
(أخوك دينك فاحتط