بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١١ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
نهي)، مع أنّ قوله (عليه السّلام): (أخوك دينك فاحتط لدينك)، مطلق يشمل التحريمية و غيرها.
و النكات الثلاث كلّها قابلة للمناقشة:
أمّا النكتة الثالثة، فإنّه يرد عليها مضافاً إلى ما ذكرناه سابقاً، من أنّه لا دلالة فيها على البراءة، أنّه يوجد في أخبار الاحتياط ما يكون نصاً في الشبهة التحريمية، من قبيل:
(حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات)
، فهذه الرواية بقرينة التقابل بين الحلال البيّن و الحرام البيّن تكون نصاً في الشبهات التحريمية، سواء قيل: بأنّها خاصة بها أو شاملة لغيرها، و حينئذٍ تكون هذه الرواية مع رواية
: (كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي)
متساويتين، لأنّهما معاً صريحتان في الشبهة التحريمية.
أمّا النكتة الثانية: فإنّه يرد عليها، أنّ دليل البراءة لا يشمل موارد الشك قبل الفحص على المشهور مبنياً على وجود مخصص، و هو عدم جواز إجراء الأصول قبل الفحص، فإن فرض أنّ المخصص كان هو العلم الإجمالي، إذاً، رجعت النكتة الثانية إلى الأولى، و إن فرض أنّ المخصص كان أخبار وجوب التعلّم، فيكون حينئذٍ المخصص منفصلًا، و المخصص المنفصل لا يوجب انقلاب النسبة إلّا على مبنى انقلاب النسبة الذي لا نقول به، و ذلك لأنّ دليل البراءة في نفسه ليس مقيداً بالفحص، فإنّ قوله (عليه السّلام): (رفع ما لا يعلمون) مطلق، سواء كان قبل الفحص أو بعده، و دليل: (أخوك دينك فاحتط لدينك)، أيضاً مطلق، فهذا مطلقان متباينان، يعني: ليس أحدهما أخص من الآخر، ثمّ يأتي مخصص على دليل البراءة، فيخرج الشك قبل الفحص، و هذا مخصص منفصل، لأنّنا قد فرضناه أخبار وجوب التعلم، و هي منفصلة.