بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٤ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
العبد الصالح (عليه السّلام): يتوارى عنّا القرص، و تستتر عنّا الشمس، و يرتفع فوق الجبل حمرة، و يؤذن عندنا المؤذنون أ فأصلّي حينئذٍ و أفطر إن كنت صائماً، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب (عليه السّلام):
(أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، و تأخذ بالحائط لدينك) ( [١]
). نقول: إنّ فقه هذه الرواية لا يخلو من غموض، من حيث غموض الشبهة، و لذا يحتمل بدوياً ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: هو أن تكون هذه الشبهة عبارة عن الشك في سقوط قرص الشمس و عدمه، و ذلك باعتبار أنّه يحتمل أنّه كان يوجد في جهة مغرب الشمس جبل، و هذا الاحتمال ينطبق على كلام الراوي في جلّ كلماته، كما في قوله، (يتوارى القرص)، (و تستتر الشمس)، لكن هناك بعض المبعدات، كما في قوله:
(يزيد الليل ارتفاعاً)،
أو
(ترتفع الحمرة إلى فوق الجبل)،
فإنّ هذا عادة لا يساوق مع الشك في سقوط القرص.
و على كل حال، إذا كان مقصود السائل ذلك، فإنّه حينئذٍ يرجع إلى الشك في أنّ الشمس غربي أو لا؟ و مثل هذا الشك منجز، يجب فيه الاحتياط، لأنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
هذا مضافاً إلى استصحاب عدم دخول الغروب، و هذا لا ربط له بوجوب الاحتياط في الشبهات البدوية.
و الحاصل: هو أنّه يراد في هذا الاحتمال اشتراط ذهاب الحمرة المغربية، و معه تكون الرواية من جملة أدلة اشتراط ذهابها في صلاة
[١] الوسائل: ج ٣، ب ١٦ من المواقيت، ص ١٢٩، ح ١٤، ج ١٨، ب ١٢، ص ١٢٢.