بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠١ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
المكلّف على اقتحامها، فإنّ ذلك يوجب بحكم العقل اجتنابها هذا بوجوب الاجتناب سواء استظهرنا وجوب ذلك من الرواية أو لا.
الرواية الثالثة: من روايات التثليث هي، ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة التي فرض فيها وجود روايتين متعارضتين، فشرع الإمام (عليه السّلام) في بيان المرجحات التي انتهت النوبة فيها إلى الترجيح بالشهرة حيث أمر بالأخذ بالرواية المشهورة بتعليل أنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و طرح الشاذ، و بعدها قال: إنّما الأمور ثلاثة، أمر بيّن رشده فمتبع، (أو فيتبع)، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يرد حكمه إلى الله تعالى، ثم استشهد بالحديث النبوي فقال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
) (حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم).
فالرواية بدأت بتقديم المشهور على غير المشهور، و علّل الإمام ذلك، بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه.
و قد ذكرنا في بحث تعارض الأدلة، أنّ الخبر الآخر الشاذ لا يدخل بمجرد كون المجمع عليه لا ريب فيه فيما يكون مقطوع البطلان، بل يدخل فيما فيه الريب، إذ لعلّ الخلل فيها من غير جهة السند، بل لأجل دلالتها، و يدلنا على ذلك، أنّها لو كانت ممّا يقطع ببطلانه لما كان هناك حاجة للاستشهاد بحديث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، إذ لا يحتمل عاقل جواز العمل به بعد القطع ببطلانه، فالاستشهاد بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قرينة على ما ذكرنا، و على أنّ الرواية الثانية فيها شبهة، و التثليث أريد به تطبيق هذا القانون على محل الكلام، بأن يقال: إنّ المجمع عليه داخل في البيّن الرشد، و الشاذ داخل في الشبهات،